المغرب: تدقيق في إقصاء مقاولات من صفقات بقيمة 287 مليون درهم

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تتجه عمليات رقابية للمفتشية العامة للمالية للتدقيق في ظروف إقصاء مقاولات من صفقات عمومية وسندات طلب.

جاء ذلك بعدما أثارت شكايات وتظلمات في شأن سلامة تقييم العينات المقدمة ومدى مطابقة قرارات الاستبعاد للشروط التقنية المحددة مسبقا في دفاتر التحملات جدلا واسعا في الآونة الأخيرة.

وقد شملت هاته المهام، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، 11 مؤسسة ومقاولة عمومية. فيما بلغت القيمة التقديرية للطلبيات المعنية، خلال السنتين الماضيتين، 287 مليون درهم.

تجدر الإشارة، أن عمليات الافتحاص المنجزة تروم التحقق من سلامة المساطر المعتمدة في فحص العينات وتقييمها، ومدى استناد قرارات إقصاء العروض لملاحظات تقنية دقيقة وموثقة. اتصالا بالتظلمات التي تقدمت بها مقاولات، اعتبرت أن استبعادها لم يستند لتعليلات كافية أو معايير معلنة بوضوح قبل انطلاق المنافسة.

وأضافت نفس المصادر، أن الأمر يتعلق بطلبيات لاقتناء تجهيزات ومعدات ومواد يستلزم تقييمها تقديم عينات قبل البت في العروض. علما أن هاته المرحلة تكتسي أهمية خاصة في مساطر الشراء العمومي. اتصالا بما يترتب عنها من قبول عروض أو استبعادها، وما قد ينجم عن أي إخلال إجرائي من تأثير على تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

محاضر فحص العينات في صلب الافتحاص

تركز المفتشية العامة للمالية خلال هذا الافتحاص على مراجعة محاضر لجان فحص العينات، وتقارير اللجان الفرعية المكلفة بالتقييم التقني. بغاية التحقق من طبيعة الملاحظات التي استندت إليها الإدارات في قرارات الاستبعاد، ومدى ارتباطها بالمواصفات المحددة في وثائق المنافسة.

كما تشمل المراجعة أيضا، إجراءات تسلم العينات وإحالتها على اللجان المختصة، وكيفية توثيق نتائج المعاينات والاختبارات المنجزة.

تبرز أهمية هاته الإجراءات في ضرورة التمييز بين عيوب تقنية حقيقية، تحول دون استيفاء المعدات أو المواد للشروط المطلوبة. وبين ملاحظات لا تستند لمعايير محددة مسبقا، أو لا تتضمن ما يكفي من عناصر الإثبات. ففي الحالة الأولى، قد يشكل عدم المطابقة سببا مشروعا للإقصاء، شريطة أن يكون مرتبطا بالشروط المعلن عنها وأن تثبته المعاينات. أما في الحالة الثانية، فتبرز الحاجة للتحقق من سلامة التعليل واحترام قواعد المنافسة.

كما تشمل عمليات التدقيق أيضا حالات اجتازت فيها عروض مراحل أولية من الانتقاء، قبل استبعادها لاحقا بسبب ملاحظات تقنية بشأن جودة المعدات أو المواد المقترحة.

في هذا الشأن، يعمل المفتشون، وفق المعطيات المتاحة. على فحص طبيعة الاختبارات المنجزة، ومدى توثيق نتائجها، والكيفية التي اعتمدتها اللجان في مطابقة العينات للخصائص التقنية المطلوبة.

جدير بالذكر، أن اجتياز عرض، في مرحلة أولية، لا يعني استحقاقه الإسناد النهائي. إذ يظل المتنافس ملزما باستيفاء الشروط التقنية المحددة في وثائق المنافسة. غير أن ذلك لا يعفي الجهة صاحبة المشروع من إثبات أسباب الإقصاء وربطها بمعايير موضوعية ومعلنة، بما يضمن تطبيق الشروط نفسها على جميع المتنافسين.

المغرب: 287 مليون درهم تحت مجهر المفتشية العامة للمالية
وزارة المالية

إعادة الإعلان عن سندات الطلب تحت المراجعة

امتدت مهام الافتحاص المنجزة، بحسب ذات المصادر، إلى مراجعة وثائق سندات طلب أعيد الإعلان عنها عقب إلغاء إجراءات سابقة. مع التحقق من طبيعة التعديلات التي تم إدخالها على جداول الأثمان والشروط التقنية، ومدى احترام القواعد المنظمة للمنافسة.

كما تشمل المراجعة أيضا كيفية إبلاغ المتنافسين بأسباب رفض عروضهم، ومدى الاحتفاظ بالعينات موضوع النزاع بما يتيح إعادة فحصها عند الاقتضاء.

تجدر الإشارة، أن هاته الجوانب تكتسي أهمية كبرى في توضيح الأسس التقنية التي بنيت عليها قرارات الاستبعاد. كما أنها تمكن الجهات الرقابية من التحقق من مدى تطابق الملاحظات المسجلة مع المواصفات المحددة في وثائق المنافسة.

هنا لا بد من الإشارة، إلى أن غياب بعض التوضيحات، لا يشكل بمفرده، دليلا قطعيا على عدم مشروعية قرار الإقصاء. إذ يظل الحسم في القضية مرتبطا بمراجعة الوثائق والمحاضر والمعايير التقنية المعتمدة، وبمدى احترام الإجراءات القانونية التي تحكم كل مسطرة على حدة.

مرسوم الصفقات العمومية كإطار مرجعي للتدقيق

تستند المراجعة القانونية لهاته الملفات إلى “المرسوم رقم 2.22.431″، الصادر في 8 مارس من عام 2023، المتعلق بالصفقات العمومية. الذي يؤطر قواعد إعداد وثائق المنافسة وطريقة تقديم العروض وفحصها وإسناد الصفقات. بغاية ضمان الشفافية والمنافسة والمساواة بين المتنافسين. وهو النص الذي تم نشره في الجريدة الرسمية، ودخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر من عام 2023.

تجدر الإشارة، أن “المادة 91 من المرسوم رقم 2.22.431″، تتيح اللجوء إلى سندات الطلب (Bons de commande). محددة نطاق استخدامها وشروطها وإجراءات المنافسة والإعلان عن النتائج.

كما أن تقييم الملفات المشمولة بالافتحاص تتيح تحديد النصوص الواجبة التطبيق بحسب طبيعة الجهة المعنية وتاريخ إطلاق المسطرة، بدل افتراض خضوع جميع الحالات للمقتضيات نفسها دون تمييز. 

هكذا، يظل احترام مبادئ المساواة والشفافية والمنافسة رهينا بتطبيق المعايير المحددة سلفا، وتوثيق مراحل التقييم. فضلا عن إمكانية التحقق من الأسس التي بنيت عليها قرارات القبول أو الاستبعاد.

في هذا السياق، يشكل فحص محاضر اللجان والوثائق التقنية، أداة أساسية لتحديد ما إذا كانت القرارات موضوع التظلمات قد تم إسنادها إلى مبررات قابلة للإثبات، أم أن مساطرها شابها قصور يستوجب المعالجة.

نتائج الافتحاص الفيصل في تحديد المسؤوليات

من المرتقب أن تتيح عمليات التدقيق تحديد مدى سلامة الإجراءات المتبعة في الملفات المعنية، ورصد أوجه القصور المحتملة في التوثيق أو التعليل أو تطبيق الشروط التقنية، إذا أثبتتها الوثائق والمعاينات. ما قد يفضي بحسب طبيعة الاختلالات التي يمكن إثباتها، إلى وضع توصيات تصحيحية أو إحالة الوقائع على الجهات المختصة متى توفرت الشروط القانونية لذلك.

لكن المعطيات المتاحة لا تثبت، في هاته المرحلة، وقوع مخالفات نهائية أو تورط مسؤولين وموظفين بعينهم. إذ تظل الشكايات ادعاءات تستوجب التحقق، كما أن مباشرة الافتحاص لا تعني ثبوت عدم مشروعية قرارات الإقصاء.

هكذا، يظل تحديد المسؤوليات رهينا بما ستكشف عنه الرقابة من نتائج، وما قد تتخذه الجهات المختصة من قرارات بناء على الأدلة المتاحة.

تعيد هاته القضية تسليط الضوء على أهمية شفافية التقييم التقني في تدبير الطلبيات العمومية، باعتبارها مرحلة قد تحسم مصير عروض متنافسة وتؤثر في تكافؤ الفرص بين المقاولات. علما أن حماية المنافسة لا تقتصر على الإعلان عن طلبات العروض. بل تشمل أيضا ضمان موضوعية فحص العينات، ووضوح أسباب الاستبعاد، وإمكانية التحقق من سلامة القرارات المتخذة طوال المسطرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.