المغرب: نقابة صحية تطالب بإنهاء تفاوت تعويضات الأخطار المهنية

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

وضعت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، أمام وزير الصحة والحماية الاجتماعية، “يونس بجيجاو”، حزمة من المطالب المهنية والإدارية والمالية. في مقدمتها الإبقاء على مركزية المناصب المالية لموظفي هذه الفئات، وعدم الاكتفاء بمركزية صرف أجورهم.

جاء ذلك بالتزامن مع تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية وإعادة هيكلة تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية.

في هذا السياق، ترى النقابة أن التحول نحو التدبير الجهوي للمؤسسات الصحية ينبغي ألا يترتب عنه المساس بالوضعية الإدارية والمالية للموظفين، أو إضعاف الضمانات المرتبطة بمناصبهم المالية. محذرة في الوقت نفسه مما اسمته “الخلط بين استمرار صرف الأجور مركزيا وبين الحفاظ على المناصب المالية ضمن الميزانية العامة للدولة”.

واعتبرت الإطار النقابي في مراسلة مفتوحة للمسؤول الحكومي أن الأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة تشكل مكونا أساسيا من الموارد البشرية للقطاع لما تضطلع به من أدوار محورية في ضمان سير المرافق الصحية وتدبيرها. غير أنها، ووفق تعبيرها، لم تستفد من مخرجات الحوار القطاعي السابق بالشكل الذي يستجيب لانتظاراتها. مبرزة ان مجموعة من مطالبها المهنية والاجتماعية ضلت خارج دائرة التسوية.

في هذا السياق، شدد “أحمد الشناوي”، الكاتب العام الوطني للنقابة، على ضرورة التمييز بين مركزية المناصب المالية ومركزية الأجور. مبرزا أن الترتيبات المعتمدة في إطار إصلاح المنظومة الصحية تتيح استمرار معالجة أجور الموظفين وصرفها مركزيا. إلا أنها لا توفر، وفق تعبيره، الضمانة نفسها في شأن وضعية المناصب المالية بعد انتقال الموظفين للعمل في المجموعات الصحية الترابية.

أوضح “الشناوي”، في تصريح صحافي، أن مركزية الأجور تعني عدم نقل تدبير عملية صرفها إلى المستوى الجهوي أو المحلي. مؤكدا على ضرورة استمرار معالجتها على صعيد الخزينة العامة للمملكة، في إطار ترتيبات مؤسساتية تجمع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية والمجموعات الصحية الترابية.

واعتبر ذات المسؤول النقابي أن هذا الإجراء يظل تقنيا وإداريا، ولا يعوض الإبقاء على المناصب المالية مركزية. محذرا من أن اعتماد مركزية الأجور وحدها قد يحجب، وفق موقف النقابة، إشكالا أعمق ذا صلة بمصير المناصب المالية للموظفين عقب نقلهم للبنيات الصحية الجهوية.

في هذا الشأن، استحضر “الشناوي”، تجربة موظفي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. معتبرا أن النموذج المعتمد في تدبير أجورهم لا ينبغي أن يكون بديلا عن ضمان مركزية المناصب المالية للأطر الصحية المعنية. مؤكدا في الوقت ذاته، أن النقابة تتمسك بهذا المطلب باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لحماية الاستقرار المهني والإداري لموظفيها.

يأتي هذا النقاش في سياق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يشكل أحد أبرز مكونات إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب. حيث أرسى “القانون رقم 08.22″، المتعلق بإحداث هاته المجموعات إطارا مؤسساتيا جديدا لتدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي. من خلال إحداث مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتتولى تنفيذ سياسة الدولة في المجال الصحي داخل نطاقها الترابي.

كما جاء “القانون رقم 09.22″، الصادر بموجب “الظهير الشريف رقم 1.23.51″، بتاريخ 28 يونيو 2023. المتعلق بالوظيفة الصحية. الذي يأتي ضمن إطار الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية وتنزيل الحماية الاجتماعية. الهادف لوضع إطار قانوني خاص بمهنيي الصحة العاملين في القطاع العام (بالمجموعات الصحية الترابية). بما يراعي خصوصيات المهنة ويخرجها من النظام العام للوظيفة العمومية الكلاسيكي. محددا جوانب من حقوق العاملين والتزاماتهم ومكونات أجورهم ومساراتهم المهنية.

في هذا الإطار، تبرز أهمية التمييز بين نقل تدبير المؤسسات والموارد البشرية إلى المستوى الجهوي، وبين الضمانات القانونية والمالية التي ينبغي أن تواكب هذا الانتقال، حتى لا يتحول الإصلاح المؤسساتي إلى مصدر لعدم اليقين في شأن الوضعية المهنية للموظفين.

كما أعادت النقابة طرح ملف التعويض عن الأخطار المهنية. مطالبة بتوحيد قيمته بين مختلف الفئات العاملة داخل المنظومة الصحية، انطلاقا من مبدأ “خطر واحد يساويه تعويض واحد”. مع رفض ما تعتبره تفاوتا غير مبرر بين الأطر الإدارية والتقنية والأطر التمريضية.

يستند هذا المطلب، إلى الفوارق التي أقرها “اتفاق 23 يوليوز 2024” الموقع بين الحكومة والنقابات الصحية. الذي نص على زيادة صافية شهرية قدرها 500 درهم لفائدة الأطر التمريضية، مقابل 200 درهم لفائدة الأطر الإدارية والتقنية. وذلك ضمن كتعويض عن الأخطار المهنية، ابتداء من فاتح يوليوز 2025.

واعتبر “الشناوي” أن استمرار هذا التفاوت لا يعكس، من وجهة نظر النقابة، طبيعة المخاطر المشتركة التي تواجه العاملين بمختلف تخصصاتهم داخل المؤسسات الصحية. مبرزا أن هاته الفئات تشتغل في فضاءات مهنية واحدة، وتواجه إكراهات ومخاطر مرتبطة ببيئة العمل الصحي. الأمر الذي يستدعي، وفق تعبيره، مراجعة معايير تحديد التعويضات وإرساء قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف مكونات القطاع.

لا تقف المطالب النقابية عند حدود التعويض عن الأخطار المهنية، بل تمتد للدعوة لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة التعويضات، بما يشمل مستحقات المداومة والحراسة. فضلا عن التعويضات المرتبطة بالبرامج الصحية، والأجر المتغير، وتعويضات المردودية. بما يضمن ربط الاستحقاقات بطبيعة المهام والمسؤوليات والجهد المهني المبذول.

المغرب: المجموعات الصحية الترابية تفجر ملف المناصب المالية وسط تحذير نقابي من الاكتفاء بمركزية الأجور
وزير الصحة المغربي

في محور الحكامة والتدبير، طالبت النقابة بإقرار تمثيلية فعلية للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية. بما يتيح لهاته الفئات المشاركة في مناقشة القرارات المرتبطة بتدبير المؤسسات الصحية ومواردها البشرية، وعدم حصر حضورها في تنفيذ القرارات المتخذة على مستويات أخرى.

كما دعت إلى تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شواهد جامعية وعليا، من خلال اعتماد الترقية بالشهادات. إلى جانب مراجعة شروط الترقي المهني، خصوصا عبر حذف الاختبار الشفهي في امتحانات الكفاءة المهنية، وإلغاء السلم السادس. فضلا عن إحداث درجتين جديدتين لفائدة مختلف الفئات الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة.

على مستوى التوظيف، شددت النقابة على ضرورة معالجة بطالة خريجي معاهد التكوين في الميدان الصحي، بمختلف فئاتهم وتخصصاتهم. عبر اعتماد مقاربة تستحضر حاجيات المؤسسات الصحية من الموارد البشرية، واستثمار الكفاءات التي يفرزها التكوين المتخصص، بدل استمرار الفجوة بين مخرجات التكوين وفرص الإدماج المهني.

تكشف هاته المطالب عن اتساع دائرة الانتظارات المهنية المصاحبة لإصلاح المنظومة الصحية. إذ لم يعد النقاش مقتصرا على إحداث المؤسسات الجديدة وإعادة توزيع الاختصاصات، بل بات يشمل أيضا شروط انتقال الموظفين إلى النموذج المؤسساتي الجديد. مع ضمان استقرار أوضاعهم الإدارية والمالية، وتحقيق العدالة في التعويضات والترقيات والتمثيلية داخل أجهزة الحكامة.

كما دعت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى عقد لقاء أولي مع مكتبها الوطني في أقرب الآجال، بغاية إطلاق حوار قطاعي جدي ومنتج ومستدام، يفضي لمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب التي تعتبرها الفئات المعنية مدخلا لإنصافها وتعزيز مكانتها داخل المنظومة الصحية.

يضع هذا الملف الوزير الجديد أمام مسؤولية تدبير المطالب الاجتماعية والمهنية بالتوازي مع مواصلة إصلاح القطاع، في مرحلة تكتسي فيها مسألة الموارد البشرية أهمية حاسمة لنجاح المجموعات الصحية الترابية. فإعادة تنظيم الهياكل وتحديث آليات التدبير لن يحققا أهدافهما، وفق ما تثيره المطالب النقابية. ما لم يصاحبهما وضوح في الوضعيات الإدارية والمالية، وإنصاف في التعويضات، وضمان مشاركة مختلف الفئات المهنية في صياغة القرارات التي تهم مستقبل المرفق الصحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.