المغرب: عفو ملكي يشمل 907 محكومين بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة
العدالة اليوم
العدالة اليوم
بمناسبة الذكرى الأولى لـ”عيد الوحدة”، الذي يوافق 31 أكتوبر من كل سنة. أصدر صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله، عفوا ملكيا ساميا شمل 907 أشخاصا من المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة. ضمنهم 613 نزيلا يوجدون في حالة اعتقال و294 شخصا في حالة سراح.
وقد توزعت هاته الالتفاتة المولوية السامية، وفق ما أعلنت عنه وزارة العدل في بلاغ، صدر أمس الجمعة 30 أكتوبر 2026. 17 نزيلا شملهم العفو مما تبقى من العقوبة الحبسية أو السجنية، و595 نزيلا استفادوا من تخفيض مدة العقوبة. فيما تقرر تحويل عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة نزيل واحد.
كما شمل العفو أشخاصا موجودون في حالة سراح، عددهم 294. ضمنهم 72 شخصا استفادوا من العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها، وتسعة أشخاص استفادوا من العفو من العقوبة الحبسية مع الإبقاء على الغرامة. فيما استفاد 202 شخصا من العفو من الغرامة و11 شخصا من العفو من عقوبتي الحبس والغرامة.
يأتي هذا القرار المولوي السامي، اتصالا باحتفال الشعب المغربي بالذكرى الأولى لـ”عيد الوحدة”، الذي تقرر إحداثه بموجب بلاغ صادر عن الديوان الملكي، في 4 نونبر من عام 2025. والذي أفاد بجعل 31 أكتوبر من كل سنة مناسبة وطنية تحمل هذا الاسم. بما يحمله من دلالات مرتبطة بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية.
كما نص ذات البلاغ، على أن تشكل هاته المناسبة موعدا سنويا يتفضل فيه أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس”، أعزه الله، بإصدار عفوه السامي.
وكان مجلس الحكومة قد صادق، في 15 يناير من عام 2026، على مشروعي مرسومين يرميان لإدراج 31 أكتوبر ضمن قائمة أيام الأعياد المؤدى عنها في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي والإدارات والمؤسسات العمومية.
بهاته الخطوة انتقلت المناسبة من إعلانها عيدا وطنيا إلى إدراجها ضمن الإطار التنظيمي للأعياد والعطل الرسمية بالمملكة المغربية.
تجدر الإشارة، أن العفو الملكي السامي يستند إلى مقتضيات “الفصل 58 من دستور المملكة”. الذي ينص بشكل صريح ومقتضب على أن الملك يمارس حق العفو. فيما يؤطر هذا الاختصاص “الفصل 53 من مجموعة القانون الجنائي”، الذي يحيل على “الظهير الشريف رقم 1.57.387″، الصادر في 6 فبراير 1958، في شأن العفو، كما تم تعديله وتتميمه. والذ ينص على أن العفو حق ملكي يباشر وفق ظهير خاص.
يكتسي هذا الإطار أهمية خاصة بالنظر لاختلاف الآثار القانونية للعفو بحسب طبيعته والصيغة التي يصدر بها. فالعفو عن الباقي من العقوبة يفضي إلى إنهاء تنفيذ الجزء المتبقي منها. بينما يترتب عن تخفيض العقوبة تقليص المدة المحكوم بها. فيما يمثل تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد تغييرا في طبيعة العقوبة، وفق ما يقرره العفو. أما العفو من الغرامة فيتعلق بالجزاء المالي، وقد يأتي مستقلا أو مقترنا بالعفو من العقوبة الحبسية.
يقتضي التمييز القانوني أيضا عدم الخلط بين العفو الملكي والعفو الشامل. فـ”الفصل 51 من مجموعة القانون الجنائي” ينص على أن العفو الشامل لا يكون إلا بمقتضى نص تشريعي صريح، يحدد آثاره مع مراعاة حقوق الغير. فيما يستند العفو الملكي إلى “الفصل 58 من الدستور” و”الفصل 53 من مجموعة القانون الجنائي”. كما يخضع للمقتضيات المؤطرة له بموجب الظهير الشريف المتعلق بالعفو.
في السياق ذاته، ينص “الفصل السابع من الظهير المنظم للعفو”، على أن هذا الإجراء لا يلحق، في أي حال من الأحوال، ضررا بحقوق الغير. حيث يشكل هذا المقتضى ضمانة قانونية مهمة، بالنظر إلى أن العفو يتعلق بالجزاء الجنائي وآثاره في الحدود التي يحددها القرار. أي أنه لا يعني إهدار الحقوق التي يخولها القانون للمتضررين أو المساس بها تلقائيا.
كما ينظم نفس الظهير آلية دراسة طلبات العفو والاقتراحات المرتبطة بها، من خلال لجنة للعفو تضم مسؤولين قضائيين وإداريين، ويرأسها وزير العدل أو من يفوضه. ما يؤكد على أن ممارسة العفو، رغم استنادها إلى الاختصاص الدستوري للملك، ترتبط بمسار مؤسساتي وإجرائي متصل بدراسة الملفات والاقتراحات المعروضة.
