الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس من ترامب ويفرضون واقعا سياسيا جديدا

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

حقق “الحزب الديمقراطي” انتصارا انتخابيا بارزا في انتخابات منتصف الولاية الأمريكية، بعدما انتزع الأغلبية في “مجلسي النواب والشيوخ”. موجها بذلك ضربة سياسية للجمهوريين والرئيس “دونالد ترامب”. وممهدا لمرحلة جديدة من المواجهة بين “البيت الأبيض” و”الكونغرس”.

في هذا السياق، أعلن “ترامب” استعداده لقبول النتائج والتعاون مع الديمقراطيين، قائلا في تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”: “أنا مستعد تماما لتقبل النتائج، وسنعمل مع الديمقراطيين ونتطلع إلى التعاون معهم”. كما أقر، في الوقت نفسه، بأن الحرب مع “إيران” وارتفاع أسعار الوقود ساهما في تراجع أداء حزبه. معتبرا أن خسارة “الجمهوريين” لا تمثل هزيمة شخصية له، لأنه لم يكن مرشحا في الاقتراع.

وهكذا، فقد حقق الديمقراطيون فوزا على مستوى مجلسي “الكونغرس” بعد انتزاعه مقاعد من الجمهوريين في ولايات تقليديا محسوبة على معسكرهم، أبرزها “تكساس”، “كارولاينا الجنوبية”، “كانساس” و”أوهايو”. كما أظهرت النتائج تقدما ديمقراطيا واضحا في سباقات تشريعية وحكومية أخرى، في تحول عكس تراجع الدعم الانتخابي للحزب الجمهوري.

في أولى المواقف الديمقراطية، توعد “حكيم جيفريز”، زعيم الأقلية في مجلس النواب والمرشح لتولي رئاسته. بتفعيل الدور الرقابي للكونغرس ومساءلة المسؤولين عن ملفات الفساد. مؤكدا أن حزبه سيضع خفض تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء والوقود والسكن والرعاية الصحية ضمن أولوياته. 

نتائج عكست استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وتداعيات الحرب مع “إيران”. إلى جانب الانتقادات الموجهة لإدارة “ترامب”.

هل تلجم هزيمة الجمهوريين في الانتخابات "ترامب" عن ممارسة سياساته العدائية؟
الانتخابات الامريكية

في هذا السياق، أظهرت استطلاعات الخروج أن الأوضاع الاقتصادية شكلت عاملا أساسيا في خيارات قطاع واسع من الناخبين. ما أضعف قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم داخل المؤسسة التشريعية. 

تكتسي هاته النتائج أهمية دستورية وسياسية، بالنظر للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الكونغرس بمجلسيه؛ إذ يختص مجلس النواب بإقرار توجيه الاتهام في مساطر العزل، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤولين والبت في إدانتهم، كما يشارك في المصادقة على التعيينات الرئاسية الرئيسية والمعاهدات الدولية. ما يمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة الإدارة وعرقلة مشاريع تشريعية لا تحظى بدعمهم.

هكذا، من المقرر أن تبدأ الأغلبية الجديدة ممارسة مهامها مع افتتاح الدورة المقبلة للكونغرس في 3 يناير 2027، وفق التعديل العشرين للدستور الأمريكي. وإلى ذلك الحين، تستمر الأغلبية الحالية في ممارسة صلاحياتها خلال الفترة الانتقالية.

تجدر الإشارة، أن خسارة الجمهوريين السيطرة على المجلسين لا تعني انتهاء ولاية “ترامب” أو انتقال السلطة التنفيذية إلى الديمقراطيين. إذ يحتفظ الرئيس بصلاحياته الدستورية، بما فيها حق الاعتراض على القوانين. غير أن توازن القوى الجديد يضع إدارته أمام رقابة تشريعية أكثر تشددا ما يجعل تمرير أجندته السياسية والاقتصادية رهينا بتفاهمات مع خصومه.

تبعا لذلك، تفتح انتخابات 3 نونبر مرحلة من الانقسام المؤسساتي داخل “واشنطن”، حيث يواجه رئيس جمهوري كونغرس بأغلبية ديمقراطية، في اختبار لقدرة الطرفين على تدبير الخلافات في شأن الاقتصاد والسياسة الخارجية والحرب مع “إيران”، دون تعطيل عمل المؤسسات الفيدرالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.