محمد حميمداني
ارتفع الدين الخارجي للمغرب إلى 80.5 مليار دولار مع نهاية عام 2025، مقابل 68.4 مليار دولار عام 2024. مسجلا زيادة سنوية قدرها 17.8%، وفق تقرير الدين الدولي لعام 2026، الصادر عن “البنك الدولي”. في وتيرة تفوق بثلاثة أضعاف معدل ارتفاع مديونية البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
يعيد هذا التطور، ملف المديونية الخارجية لواجهة النقاش الاقتصادي، بالنظر لاتساع الالتزامات المالية للمملكة اتجاه الدائنين. مع ما يطرحه كل ذلك من تحديات مرتبطة بكلفة الاقتراض، وتدبير الاستحقاقات. فضلا عن قدرة الاقتصاد الوطني على توليد موارد كافية بالعملة الصعبة لتغطية الالتزامات الخارجية.
تبرز هاته المقارنة، أن الدين الخارجي المغربي سجل ارتفاعا هاما، فيما لم تتجاوز زيادة مديونية البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط 5.5%، خلال عام 2025، ليبلغ مستوى قياسيا قدره 9.4 تريليونات دولار.
هكذا، تكشف بنية المديونية عن هيمنة الالتزامات طويلة الأجل للقطاع العام والديون المضمونة من الدولة، التي بلغت 55.14 مليار دولار. مقابل 12 مليار دولار للقطاع الخاص غير المضمون، و10.14 مليارات دولار من الديون قصيرة الأجل. إضافة إلى 3.23 مليارات دولار من ائتمانات “صندوق النقد الدولي” وتخصيصات حقوق السحب الخاصة.
على مستوى مؤشرات الاستدامة، يعادل الدين الخارجي 44.8% من الدخل القومي الإجمالي، ونحو 102.1% من عائدات الصادرات. غير أن خدمة الدين، التي تشمل سداد أصل القروض والفوائد، تراجعت إلى ما يعادل 11.7% من عائدات الصادرات، مقابل 13.7% عام 2024. ما يعكس انخفاض العبئ النسبي للسداد، مقارنة بالموارد المتأتية من التصدير، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع المبالغ الفعلية المؤداة.
فيما يتصل بالدائنين، تستحوذ المؤسسات المالية متعددة الأطراف على حصة مهمة من التمويلات العمومية والمضمونة، بمستحقات تبلغ نحو 25.5 مليار دولار. فيما تصل مستحقات الدائنين الثنائيين إلى 9.16 مليارات دولار، مقابل 20.48 مليار دولار للدائنين الخواص.
كما تكشف شروط التمويل عن تفاوت واضح في كلفة الاقتراض. إذ بلغ متوسط الفائدة على القروض الجديدة المقدمة من الدائنين الرسميين 1.9%، بمدة سداد متوسطة تصل إلى 26 عاما. مقابل 5.4% للقروض الخاصة، بآجال لا تتجاوز تسع سنوات. وهو ما يبرز أهمية التمويلات متعددة الأطراف في تخفيف أعباء المديونية وإطالة آجال السداد.
هنا، لا بد من التوضيح، أن هذا التوزيع يقتضي التمييز بين الدين الخارجي الإجمالي والدين الخارجي المباشر للدولة. إذ لا تمثل جميع الالتزامات المسجلة ديونا مستحقة مباشرة على الخزينة. بل تشمل أيضا مديونية المؤسسات والقطاع الخاص اتجاه غير المقيمين، وفق منهجية “البنك الدولي”.
على مستوى مؤشرات الاستدامة، فقد بلغ الدين الخارجي ما يعادل 44.8% من الدخل القومي الإجمالي و102.1% من عائدات الصادرات. فيما بلغت خدمة الدين، التي تشمل سداد أصل القروض والفوائد، 11.7% من عائدات الصادرات، مقابل 13.7% عام 2024. ما يعكس تراجع العبئ النسبي للسداد مقارنة بالموارد المتأتية من التصدير.
أما على صعيد هوية الدائنين، فالبيانات تكشف عن حضور قوي للمؤسسات المالية الرسمية، التي بلغت مستحقاتها 34.66 مليار دولار، منها 25.5 مليار دولار للمؤسسات متعددة الأطراف و9.16 مليارات للدائنين الثنائيين. فيما بلغت مستحقات الدائنين الخواص 20.48 مليار دولار، معظمها في شكل سندات دولية وقروض مصرفية.
هنا، لا بد من التوضيح أن “البنك الدولي” يبرز ضمن المؤسسات متعددة الأطراف، إذ بلغت مستحقاته نحو 12.3 مليار دولار. ما يعكس أهمية التمويلات الدولية في تمويل البرامج والمشاريع الاستثمارية بالمملكة.
كما تكشف شروط الاقتراض عن تفاوت واضح بين مصادر التمويل. إذ بلغ متوسط الفائدة على التمويلات الجديدة المقدمة من الدائنين الرسميين نحو 1.9%، بآجال سداد متوسطة تصل إلى 26 عاما. مقابل 5.4% للتمويلات الخاصة، بآجال تقارب تسع سنوات.
فارق يعكس أهمية التمويلات متعددة الأطراف في تخفيف كلفة الاقتراض وإطالة آجال السداد.
تطورات لا تنفصل عن التحولات التي تشهدها أسواق التمويل الدولية. حيث سجلت إصدارات السندات العمومية للبلدان النامية ارتفاعا بنحو 35% خلال عام 2025، لتصل إلى 251 مليار دولار. كل ذلك في ظل عودة عدة حكومات للأسواق الدولية من اجل إعادة تمويل ديون مستحقة وتمويل احتياجاتها الاستثمارية.
في هذا الصدد، سبق للبنك الدولي أن حذر من ارتفاع كلفة الاقتراض بالنسبة للاقتصادات الأكثر هشاشة. حيث قالت “هاشان فو”، كبيرة الإحصائيين ومديرة بيانات التنمية بالبنك الدولي: إن عودة الإقراض الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تظل تطورا إيجابيا. إلا أنها أشارت إلى أن هاته البلدان “تقترض أكثر، وتدفع أكثر، وفي حالات كثيرة تترك موارد أقل للتنمية طويلة الأجل”.
