استنكر تحالف “ربيع الكرامة” ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في شأن شبهات تتعلق بـ”التغرير بقاصرات واستغلالهن جنسيا بمنطقة بامحمد”. وهي الواقعة التي أثارت جدلا واسعا وقلقا حقوقيا ومجتمعيا.
وأفاد “التحالف”، في بلاغ أصدره بتاريخ 30 ماي 2026. أن المعطيات المتداولة تتحدث عن تورط عدد من الأشخاص، بعضهم من ذوي النفوذ، في استدراج تلميذات قاصرات منتسبات لفئات اجتماعية تعاني من الهشاشة عبر وسطاء. مبرزا أن ثبوت هذه الوقائع يرقى لجرائم خطيرة ذات صلة بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.
واعتبر “التحالف” أن استهداف فتيات قاصرات داخل أو في محيط مساراتهن التعليمية، لا يمثل اعتداء على أشخاص بعينهم فقط. بل يمثل انتهاكا صارخا لحقوقهن الأساسية في التعليم والأمن والكرامة والنمو السليم. ما يهدد مستقبلهن وفرص اندماجهن الاجتماعي.
وربط البلاغ بين الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية ومخاطر الاستغلال الجنسي، وتحديدا بالنسبة للفتيات المنحدرات من أسر تعاني من الهشاشة. أو من مناطق تعاني من ضعف الخدمات وآليات الحماية الاجتماعية.
واعتبر “التحالف” أن هاته الوقائع تطرح من جديد أسئلة جوهرية، ذات صلة بفعالية السياسات العمومية والآليات القانونية والقضائية المعتمدة في مجال حماية الطفولة من الاستغلال الجنسي. داعيا لتعزيز جهود الوقاية والحماية والتكفل بالضحايا. أخذا بعين الاعتبار التحولات الرقمية وما تتيحه من وسائل جديدة للاستدراج والاستغلال.
وأوضح البلاغ أن الأفعال المتداولة، في حال تأكد صحتها. تتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وحماية الطفولة. وتحديدا المقتضيات المنصوص عليها في اتفاقية “حقوق الطفل” و”البروتوكول الاختياري” الملحق بها. وباقي الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. فضلا عن المقتضيات الدستورية الملزمة للدولة بضمان حقوق الأطفال وحمايتها من أي انتهاك.
وأكد “التحالف” أن وجود وسطاء أو شبكات تستغل هشاشة الضحايا، أو تستدرجهن لأغراض الاستغلال الجنسي. قد تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها في “القانون رقم 27.14″، المتصل بمكافحة الاتجار بالبشر. الأمر الذي يستوجب تفعيل مختلف الآليات القانونية للكشف عن المتورطين ومحاسبتهم.
تجدر الإشارة، أن “القانون رقم 27.14” ينص على مكافحة الاتجار بالبشر من خلال تجريم طيف واسع من الأفعال. مع إقرار عقوبات صارمة تصل إلى السجن لمدة 20 سنة. كما يتعامل ذات القانون مع الفاعل والوسيط والمستفيد، مع وضع آليات واضحة لحماية الضحايا.
كما دعا “التحالف” لتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا. مع ضمان سرية معطياتهن وحمايتهن من التشهير والوصم الاجتماعي. فضلا عن احترام المصلحة الفضلى للطفل، خلال جميع مراحل البحث والتحقيق والمتابعة القضائية.
وطالب البلاغ مختلف المؤسسات المعنية، القضائية والأمنية والتربوية والاجتماعية والصحية. للاضطلاع بأدوارها في الرصد المبكر والتبليغ والتكفل والمواكبة. مع تعزيز آليات التنسيق فيما بينها لضمان حماية فعالة للأطفال.
واعتبر “التحالف” أن الآليات المعتمدة حاليا، ذات طابع زجري بالأساس. فيما المطلوب تعزيز وتفعيل آليات الوقاية والحماية والدعم النفسي والاجتماعي. داعيا لإطلاق برامج منتظمة للتوعية والتربية على الحقوق والحماية من الاستغلال الجنسي والعنف الرقمي داخل المؤسسات التعليمية. بمشاركة الأسر والمجتمع المدني والفاعلين التربويين.
وطالب البلاغ بإجراء تحقيق معمق ونزيه يكشف جميع ملابسات النازلة وتحديد المسؤوليات. مع ترتيب الجزاءات القانونية في المتورطين دون تمييز أو استثناء، تفعيلا لآلية عدم الإفلات من العقاب. معتبرا أن الوقائع المتداولة تدق ناقوس الخطر، في شأن أوضاع عدد من الفتيات القاصرات المعرضات لمختلف أشكال العنف والاستغلال. ما يبرز الحاجة لسياسات عمومية أكثر فعالية لحماية الطفولة ومكافحة الاتجار بالبشر ومواجهة كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.