هل تكشف تحقيقات إطلاق النار قرب “باريس” عن دوافع إرهابية أو عنصرية؟

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

خلف إطلاق نار استهدف أشخاصا بمدينتي “تراب” و”لا فيريير”، بإقليم “إيفلين”، غرب العاصمة الفرنسية “باريس”، صباح الجمعة، قتيلا وأربعة جرحى. فيما تمكنت الشرطة الفرنسية من توقيف المشتبه فيه بعد وقت قصير من هاته الواقعة.

وقد أعلنت السلطات القضائية الفرنسية لاحقا، تولي النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب التحقيق في القضية. فاتحة باب الاشتباه في احتمال وجود دوافع إرهابية وعنصرية وراء هذا الفعل.

وقائع دامية تفجرت قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحا. بعدما أطلق رجل النار من داخل سيارة في مواقع متعددة بالمدينتين المتجاورتين. قبل أن تتدخل عناصر الشرطة وتوقفه في بلدة “كوانيير” المجاورة.

حادثة خلفت وفق مصادر أمنية مقتل أحد الأشخاص وإصابة آخرين، ضمنهم طفلة تبلغ 12 سنة من العمر، أصيبت بجروح خطيرة. فيما تم نقل المصابين للمستشفيات لتلقي العلاج.

وقائع أثارت استنفارا أمنيا وقضائيا، بالنظر لتعدد مواقع إطلاق النار وطبيعة السلاح المستعمل. فيما جرى تأمين الأماكن المعنية وجمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، من اجل تحديد ظروف الهجوم والمسار الذي سلكه المشتبه فيه.

في تطور لافت، أعلنت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تولي التحقيق. مع فتح بحث في شبهات تشمل القتل العمد في سياق مشروع إرهابي. اتصالا بظرف مرتبط بالانتماء الحقيقي أو المفترض للضحايا إلى عرق أو إثنية أو أمة أو دين. فضلا عن الاشتباه في تكوين جمعية أشرار إرهابية بغرض الإعداد لجرائم ضد الأشخاص، وفق ما أوردته التغطيات الفرنسية.

إحالة الملف إلى النيابة المختصة بمكافحة الإرهاب تعني أن المحققين يدرسون فرضية وجود دافع إرهابي أو عنصري. إلا أنها لا تمثل في حد ذاتها حكما قضائيا بثبوت هذه الدوافع أو إدانة المشتبه فيه. فيما يظل تحديد المسؤوليات والملابسات رهينا بنتائج التحقيق والإجراءات القضائية اللاحقة.

سياسيا، عبر الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون” عن تضامنه مع الضحايا وأسرهم وساكنة إقليم “إيفلين”. مشيدا بتدخل قوات الأمن. فيما وصف وزير الداخلية، “لوران نونييز”، الوقائع بأنها جريمة إرهابية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء، “سيباستيان لوكورنو” تعبئة أجهزة الأمن والسلطة القضائية. 

تعيد هاته الواقعة إلى الواجهة التحديات المرتبطة بمواجهة العنف المسلح وخطاب الكراهية. لا سيما حين تثار شبهات باستهداف أشخاص بسبب أصولهم أو انتماءاتهم المفترضة. غير أن إثبات الدافع العنصري أو الإرهابي يستلزم جمع أدلة دقيقة، تشمل ظروف اختيار الضحايا، وطبيعة التهديدات أو التصريحات السابقة، والمعطيات التقنية والجنائية التي قد تكشفها التحقيقات.

قانونيا، يظل المشتبه فيه مستفيدا من قرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي، رغم خطورة الوقائع والتوصيفات الأولية التي أعلنتها السلطات. كما أن تولي النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب الملف يتيح تعبئة الاختصاصات القضائية المتخصصة للتحقيق في الجرائم التي يشتبه في ارتباطها بمشروع إرهابي، دون أن يعني ذلك حسم القضية قبل استكمال البحث.

تبقى الحصيلة البشرية والنتائج الطبية للمصابين، إلى جانب تحديد الدافع الفعلي لإطلاق النار. من أبرز النقاط التي يتعين متابعتها في ضوء البيانات الرسمية المقبلة، في وقت يترك فيه الحادث مخاوف متصلة بأمن السكان في المدينتين. كما أنه يعيد فتح النقاش حول مخاطر العنف المسلح والتطرف والعنصرية في الفضاء العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.