من المسؤول عن معاناة المرضى مع غياب المياه عن مستشفى “مولاي يوسف” بالدار البيضاء؟

أحمد اموزك

أحمد اموزك

 

يواجه مستشفى “مولاي يوسف”، “الصوفي” سابقا، بالعاصمة الاقتصادية من المملكة المغربية. أزمة تدبيرية حادة، مع تسجيل انقطاع في مادة الماء الحيوية عن مرافقه، خاصة في الطابق الرابع. ما يضع المرضى والأطقم الطبية أمام وضع كارثي يهدد الأمن الصحي بالمؤسسة. ضاربا في العمق “إنسانية المرفق” العمومي المفترض فيه توفير أدنى شروط السلامة والبيئة السليمة.

وهكذا، فإن مستشفى “مولاي يوسف”، يعيش على وقع نذرة المياه، كمعضلة مستغرب حصولها في مرافق تحمل معاناة وآلام إنسانية. ما يهدد الأمن الصحي لوالجي المستشفى.

في هذا السياق، فقد وجد المرضى ووالجو مستشفى “مولاي يوسف” أنفسهم محاصرين بين قسوة الألم والجراح واستهثار مدبري شأن المستشفى بنازلي المؤسسة مع انقطاع المياه. بآثار كل ذلك على توفير نطافة مطلوبة لحماية المرضى، ما يفاقم معاناتهم.

مستشفى “مولاي يوسف” بيئة طبية تحت الحصار 

وجد نزلاء مستشفى “مولاي يوسف” أنفسهم محاصرين بين آلام المرض وتداعيات غياب النظافة الناتجة عن ندرة المياه. وهو ما يفاقم خطر انتشار “العدوى الاستشفائية”، (Infections Nosocomiales).

في هذا الباب، أكدت مصادر من داخل ذات المرفق أن هذا “الاستهتار” التدبيري جعل الولوج إلى الخدمات الصحية مقرونا بمخاطر إضافية. ما حوله من فضاء للعلاج إلى بؤرة محتملة لتفاقم الأمراض.

فالوضع القائم يحمل تداعيات سلبية خطيرة على المرضى، من جهة استفحال العدوى واستشراؤها. لكون هاته المادة تعتبر أساسية لضمان سلامة نزلاء المرفق المفترض أن يكون إنسانيا ومدخلا لبناء هاته الإنسانية. باعتبار الحصول على الماء والبيئة السليمة يعتبران حقا من الحقوق الكونية. وهو ما يغيب في هذا المرفق، خاصة في طابقه الرابع.

فندرة المياه بالمستشفى تعتبر خرقا سافرا للمواثيق الوطنية والدولية التي تؤطر الحق في الصحة والبيئة السليمة. أبرزها “الفصل 31 من دستور المملكة: الذي ينص صراحة على التزام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة كافة الوسائل المتاحة لتسهيل استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحقوق الأساسية. والتي تشمل: العلاج والصحة، الحماية الاجتماعية، التعليم العصري، السكن اللائق، الشغل، التكوين المهني والعيش في بيئة سليمة.

كما أن “القانون الإطار رقم 34.09″، الصادر أمر تنفيذه بمقتضى “الظهير الشريف رقم 1.11.103″، بتاريخ 24 رجب 1432 (27 يونيو 2011). الذي يعتبر الحجر الأساس لتنظيم المنظومة الصحية في المغرب. والذي يضمن المساواة في الولوج إلى العلاجات، كما يحدد عرض العلاجات بناء على خرائط صحية جهوية. مع التركيز على جودة الخدمات وحماية حقوق المريض. فيما يضع “القانون رقم 10.95″، المتصل بالماء. المستشفيات والمرافق الصحية ضمن أولويات التزويد بالماء الشروب. معتبرا إياها مرافق استراتيجية لا يمكن قطع الإمداد عنها تحت أي ظرف تدبيري.

من هذا المنطلق، فغياب الماء، الذي يعتبر مدخلا إلزاميا للحق في الحياة والعلاج. داخل مؤسسة استشفائية هو انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية قبل أن يكون خللا تقنيا.

تجدر الإشارة، أن البيانات الميدانية تسلط الضوء على خطورة غياب الماء عن المستشفيات والمراكز الصحية. لما يحمله من مضاعفات على المرضى مع ضعف شروط التعقيم والبيئة السليمة. 

جدير بالذكر، أن مستشفى “مولاي يوسف” يعيش على وقع ضغط كبير لكونه يستقطب آلاف المرتفقين شهريا، وتحديدا القادمين من أحياء المدينة القديمة و”آنفا”. ما يجعل أي انقطاع في الماء يؤثر بشكل فوري على مئات العمليات الجراحية والخدمات التمريضية اليومية.

أزمة تطرح تساؤلات حول نجاعة التدبير المالي والإداري لهذه المؤسسة العريقة. لكون غياب الماء في الطوابق العليا، الطابق الرابع نموذجا. يعكس خللا في صيانة البنية التحتية المائية وتجاهلا للأولويات الاستعجالية. كما أن استمرار هذا الوضع لا يهدد الأمن الصحي للمرضى فحسب، بل يضع الإدارة أمام مسؤولية جنائية ومدنية في حال حدوث أي انتكاسة صحية للنزلاء نتيجة غياب شروط “البيئة السليمة” المكفولة قانونا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.