مراكش: زلزال “الصحافة المزيفة” يضع زوجان يقرصنان “جريدة أصوات” موضع مساءلة

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

اهتزت الساحة الإعلامية والحقوقية بمدينة “مراكش” على وقع فضيحة جنائية ثقيلة. تفجرت إثر إقدام شخص وزوجته على انتحال صفة صحفيين مهنيين منتميين لجريدة وطنية معروفة، تحمل اسم “جريدة أصوات”. حيث عمد الزوجان إلى قرصنة اسم هذا المنبر الإعلامي وصناعة موقع إلكتروني مستنسخ “وهمي”. بغاية استغلاله كمنصة لممارسة سلوكات منافية لقانون الصحافة والنشر وميثاق الشرف الصحفي.

حسب مصادر الجريدة، فقد قدم المشتبه بهما نفسيهما كصحفيين معتمدين. مستغلين عدم تحقق بعض الضحايا من مصداقية الموقع المزيف، الذي كان نسخة غير شرعية لجريدة “أصوات”. حيث اعتمد المشتبه فيهما على أساليب ذات طابع احتيالي لإقناع ضحاياهما بأن بإمكانهما الترويج لأعمالهم. أو التدخل لصالحهم في قضايا معينة مقابل مبالغ مالية. كما قاما بفعل “الابتزاز” في حق بعض الشخصيات المعروفة ورجال الأعمال تحت ذريعة نشر مقالات ترويجية أو التستر على معلومات حساسة.

وهكذا، فقد كشفت المعطيات الأولية المرتبطة بهذا الملف الخطير عن أسلوب جنائي متطور اعتمد فيه المشتبه فيهما على تضليل الضحايا. وذلك عبر خطوات ممنهجة تقوم على القرصنة البصرية والاسمية، من خلال إنشاء بوابة رقمية مطابقة لجريدة “أصوات” الأصلية. مستغلين عدم انتباه المرتفقين للفروقات التقنية في “رابط الموقع (Domain Name)”.

في هذا السياق، قام المشتبه فيهما بممارسة النصب ونوع من الوساطة المفبركة. مقدمين نفسيهما كصحفيين معتمدين قادرين على الترويج الإعلاني أو التدخل في ملفات وقضايا معينة مقابل الحصول على مبالغ مالية. فضلا عن ممارسة نوع من “الابتزاز” في حق شخصيات نافذة، من خلال استهداف رجال أعمال وفاعلين اقتصاديين ومدنيين بـ”المدينة الحمراء”، من خلال استخدام أسلوب الترغيب أو الترهيب. بغاية الحصول على “إتاوات” مقابل التستر على معطيات تمس حياتهم الشخصية والمهنية.

تجدر الإشارة، أن إدارة “مجموعة الأمل الصحفية” التي تدير “جريدة أصوات” كانت قد تقدمت بشكاية لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بـ”مراكش”. في موضوع “انتحال الصفة وممارسة النصب والاحتيال”. الذي أحالها على المصالح الأمنية.

تطورات الملف أبانت عن صدقية الشكاية المرفوعة وإضرارها بصورة مؤسسة إعلامية قانونية تأسست منذ عام 1993. كما أن هاته الوقائع ستدفع السلطات المختصة لفتح تحقيق موسع في الموضوع حفاظا على سمعة العمل الصحافي والعاملين به تأكيدا لسطوة الدستور والقانون اللذان يبقيان فوق الجميع. 

تنقل هاته الواقعة إلى واجهة الأحداث خطورة انتشار حالات انتحال صفة الصحفيين واستغلال المهنة لأغراض احتيالية. ما يضر بمصداقية الصحافة الوطنية، ويعزز بالتالي مخاطر حصول عمليات ابتزاز ونصب. ما يؤثر سلبا على المجتمع. الأمر الذي يستدعي الحذر من التعامل مع جهات غير معتمدة، وبالتالي التأكد من هوية الصحفيين عبر القنوات الرسمية لتفادي الوقوع ضحية لمثل هاته العمليات الاحتيالية. فيما يتم التأكيد على ضرورة تحمل الجهات المختصة مسؤولياتها لزجر مثل هاته الممارسات حماية للصحافة من الطحالب التي تتناسل لتضر بمصداقية “صاحبة الجلالة” والعاملين بها، وحقوق المواطنين.

تجدر الإشارة، أن هذا السلوك التدميري يضع مقترفيه أمام مقتضيات فصول مشددة مضمنة في ديباجة “القانون الجنائي المغربي” و”قانون الصحافة والنشر”. 

في هذا السياق، لا بد من التوضيح، أن “الفصل 380 من القانون الجنائي”، المتصل بانتحال صفة ينظمها القانون. يجرم ادعاء لقب أو صفة مهنية. ضمنها صفة صحفي مهني، دون استيفاء الشروط القانونية لنيلها. حيث يؤكد نص الفصل أن كل “من تدخل بغير صفة في وظيفة عامة، مدنية كانت أو عسكرية، أو قام بعمل من أعمال تلك الوظيفة. يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، ما لم يكن فعله جريمة أشد”. كما ينظم “الفصل 540 من ذات القانون”، المنظم لجريمة “النصب”. الذي يحدد بوضوح ممارسة هذا الفعل الجرمي من خلال استعمال المتهمين اسما مزيفا وإجراءات احتيالية، (الموقع المستنسخ). بغاية خلق أمل في نفوذ وهمي وسلب أموال الغير.  فضلا عن منطوق “الفصل 538 من القانون الجنائي”، المؤطر لفعل الابتزاز والتهديد. التي يقصد بها الحصول على مبالغ مالية أو توقيعات أو تسليم وثائق عن طريق التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، أي  باستخدام التهديد. منزلا بمرتكبها عقوبة تتراوح بين السجن من سنة إلى خمس سنوات، مع غرامة مالية تتراوح بين 200 و 2000 درهما. إضافة لمقتضيات “القانون 88.13″، التي تمنع صراحة إنشاء أي موقع إلكتروني إخباري دون سلك مسطرة الملاءمة والحصول على وصل التصريح بالإصدار من النيابة العامة.

هكذا تبقى الحقيقة الراسخة التي على السلطات المختصة التصدي لها، أن قرصنة أسماء المنابر الإعلامية الوطنية يعتبر جريمة أمنية منظمة تضرب ثقة المواطن في الإعلام. وبالتالي فالقضاء مدعو للضرب بيد من حديد على كل من يستغل نبل الرسالة الإعلامية للتكسب والابتزاز.

أعادت هذه الفضيحة المدوية توجيه أصابع المساءلة نحو ضرورة تأطير الحضور الميداني للمنتسبين لمهنة الصحافة؛ مع ارتفاع دعاوى للتحرك الفوري للسلطات المختصة لتحمل مسؤوليتها في ضمان قانونية حضور بعض المنابر، ومدى احترامها للقانون المنظم ولأخلاقيات مهنة الصحافة. تخليقا للمرفق ودفعا به نحو أداء واجباته المهنية والوطنية. وذلك بما ينقل صورة فعلية جميلة عن الإعلام الوطني والمحلي. من خلال الضرب بقوة القانون على أيدي كل أشباه الإعلام “PSEUDO PRESS”. وتطهير محيط “صاحبة الجلالة” من الدخلاء وصانعي المنابر العشوائية. والتي تبقى المدخل الاستراتيجي الفعلي والوحيد لضمان الأمن الإعلامي وحماية حقوق المواطنين في ظل دولة الحق والقانون تحت الرعاية السامية لصاحب الملك “محمد السادس”، نصره الله. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.