تحولت قضية بيع عقود عمل وهمية خلال عام 2026 إلى واحدة من أكبر ملفات النصب والاحتيال العابر للحدود المرتبطة بالهجرة والتشغيل الموسمي بين “المغرب” و”فرنسا”. بعدما كشفت التحقيقات عن وجود شبكة استغلت مئات المغاربة الباحثين عن فرص عمل موسمية في القطاع الفلاحي الأوروبي.
في هذا السياق، قادت التحقيقات الأمنية والقضائية المعمقة المنجزة لوكر يأوي شبكة منظمة استغلت أحلام مئات الشباب والمزارعين المغاربة الطامحين في تغيير وضعيتهم الاجتماعية. لتلتهم مدخراتهم مقابل، وعود هجرة “ملغومة” انتهت ببعضهم في دهاليز الاستغلال غير القانوني والتهرب الضريبي.
في التفاصيل، ووفق ما أفادت به المعطيات الصادرة عن التحقيقات القضائية، التي واكبتها الصحافة الفرنسية والمحلية، لا سيما صحيفة “ladepeche.fr”. فإن المحكمة الجنحية بمدينة “مونتوبان، (Montauban)” الفرنسية باشرت ملاحقة خمسة أفراد، بينهم مغاربة وفرنسيون من أصول مغربية. للاشتباه في إدارتهم لشبكة متطورة لاستقدام العمال الموسميين وتوزيع الأدوار بين ضفتي المتوسط.
وأوضحت التحقيقات المنجزة أن يد هاته الشبكة غير القانونية امتدت جغرافيا لتستهدف حاملي السواعد من عدة حواضر ومناطق فلاحية مغربية كبرى. ضمنها “فاس”، “مكناس”، “صفرو”، “إيموزار”، “أكادير” “الدار البيضاء”. مبرزة أن السماسرة يفرضون على الضحايا مبالغ مالية فلكية مقابل شراء الوهم. والتي وصلت إلى حدود 10 آلاف يورو، أي قرابة 100 ألف درهم مغربي، للفرد الواحد. تحت مسمى “واجبات الملف” و”تأمين تذاكر السفر وعقود العمل الموسمي”.
ووفق التقارير المنجزة، فقد اعتمدت الشبكة على وسطاء، كما وظفت إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مع وعود بالحصول السريع على التأشيرة وعقود العمل الموسمية، قبل مطالبة الضحايا بتحويلات مالية مسبقة.
وأضافت، أنه قد جرى استغلال هؤلاء الضحايا، الذين تراوح عددهم ما بين 250 و275 عاملا موسميا مغربيا في ظروف مهينة. مبرزة أن جزءا كبيرا منهم جرى تشغيلهم في حقول الجنوب الفرنسي في ظروف لا تحترم أدنى شروط السلامة أو التغطية الاجتماعية الإلزامية.
وأوضح ذات المصدر، أن تداعيات هاته القضية لم تقف عند حدود النصب الشخصي، بل امتدت لتشمل قرصنة النظم المالية الفرنسية. حيث برزت “هيئة الضمان الاجتماعي الفلاحي” بـ”فرنسا” (MSA)، كطرف مدني متضرر في الملف. فيما أظهرت الخبرة المالية أن تقاعس الشبكة وعملاءها من أرباب العمل عن التصريح القانوني بالعمال الموسمين فوت على المؤسسة اشتراكات ومساهمات اجتماعية غير مؤداة قدرت بحوالي 800 ألف يورو.
وقد تابعت السلطات القضائية الفرنسية أعضاء الشبكة الموقوفين بتهم متصلة بممارسة “النصب والاحتيال المنظم” و”تسهيل الدخول غير القانوني لأجانب وتأطير تشغيل يد عاملة غير مصرح بها”. فضلا عن “التهرب الاجتماعي والضريبي المنظم” و”استغلال أشخاص في وضعية هشاشة اقتصادية”.
تجدر الإشارة، أن عقود العمل الموسمية المعتمدة، كما هو حال عقود “ANAPEC”، في “المغرب”. تخضع لمساطر مجانية ومقننة بالكامل بين الدولتين. وبالتالي فإن أي طلب لمبالغ مالية مسبقة عبر منصات رقمية أو وسطاء هو مؤشر قطعي على وجود عملية نصب.