انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء، بـ”المركب الثقافي عبد الواحد القادري” بمدينة “الجديدة”. فعاليات الدورة السابعة عشرة لأسبوع البيئة. المنظم تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي “الأميرة للا حسناء”، رئيسة “مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة”. من طرف “جمعية دكالة” بشراكة مع “رابطة جمعيات المجتمع المدني بأزمور والنواحي”.
حفل افتتاح الأسبوع، تميز بحضور وازن لشخصيات رسمية وخبراء وأكاديميين. إلى جانب فاعلين جمعويين من مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية بالشأن الإيكولوجي. الملتئمين بغاية رسم خارطة طريق محلية تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال التنمية المستدامة.
وستنعقد هاته الدورة، الممتدة إلى غاية 13 يونيو الجاري. تحت شعار: “الحفاظ على الساحل المغربي والتنمية المستدامة: الديناميات والتحديات”. حيث يسعى المنظمون لتسليط الضوء على الإشكالات البيئية المقلقة التي تواجه الفضاءات الشاطئية والأنظمة البيئية البحرية بـ”جهة الدار البيضاء-سطات” عموما. وإقليم “الجديدة” على وجه الخصوص.
جدير بالذكر، أن برنامج هاته الدورة، سيتضمن إقامة سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتربوية والتوعوية على مستوى الأحياء والشواطئ والمؤسسات التعليمية. فضلا عن تأهيل عدد من النقاط السوداء الممتدة على طول الشريط الساحلي للإقليم. بغاية ترسيخ قيم المواطنة البيئية وغرس بذور السلوك المسؤول لدى الأجيال الناشئة.
كما سيحتضن المركب الثقافي “عبد الواحد القادري” “مائدة مستديرة” رفيعة المستوى، التي ستعرف مشاركة ثلة من الخبراء. بغاية تدارس الانتقال الإيكولوجي والتشريعات المنظمة للمناطق الساحلية.
يعكس هذا الملتقى اتساع الوعي بأهمية البيئة وضرورة حماية الساحل المغربي من المخاطر البيئية التي تتهدده. على اعتبار أن هاته الفضاءات تعد رأسمالا طبيعيا يستوجب الدفاع عنه والترافع من أجل ضمان استدامته. مع التأكيد على ضرورة إرساء آليات الحكامة التدبيرية، من خلال التوفيق بين متطلبات النمو الصناعي والسياحي والحفاظ على التنوع البيولوجي.
تجدر الإشارة، أن هاته المبادرة تندرج في سياق التوجيهات الملكية السامية، لجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. الداعية لتعبئة جماعية من اجل صون الموارد الطبيعية للمملكة.
كما أن القانون المغربي يشدد على وجوب حماية هاته الفضاءات، خاصة “القانون رقم 81.12، المتعلق بالساحل. الذي يضع إطارا متكاملا للتدبير المستدام للمجال الساحلي. مكرسا مبدأ حماية البيئة الساحلية، مع إقرار قيود صارمة على البناء واستغلال الموارد. ضمانا لتوازن الأنظمة البيئية وحق العموم في الولوج إلى شاطئ البحر. محددا النطاق الساحلي الذي يشمل الأراضي المتاخمة لشط البحر. المياه البحرية، البحيرات، السبخات، البرك، الخلجان، مصبات الأنهار. الأشرطة الكثبانية والمناطق الرطبة. مانعا بالتالي إحداث أي بناء جديد داخل شريط ساحلي يبلغ عرضه 100 متر. يتم قياسه من الحد الأعلى لشاطئ البحر. باستثناء المنشآت ذات المنفعة العامة المرتبطة بالبحر.
كما يضمن القانون حرية ولوج العموم إلى شاطئ البحر. مانعا أي خوصصة أو احتلال يصادر هذا الحق. مانعا التخييم ووقوف المركبات خارج الفضاءات المخصصة والمهيأة لهذا الغرض.
في السياق نفسه، لا بد من الوقوف حول مقتضيات “القانون الإطار رقم 99.12″، بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة. الذي يعتبر الإطار التشريعي المرجعي الأساسي المعتمد في المغرب، في مجال حماية البيئة وضمان التنمية المستدامة. واضعا القواعد والمبادئ العامة التي تسعى إلى التوفيق بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية. ضمانا لحقوق الأجيال القادمة. مرتكزا على عدة مبادئ ومفاهيم ملزمة لكل الأشخاص الذاتيين والاعتباريين. ضمنها إلزام كل شخص بعدم إلحاق الضرر بالبيئة والمساهمة في الحفاظ عليها. معتبرا الموارد الطبيعية، الأنظمة البيئية، والتراث ملكا مشتركا للأمة. داعيا لاتخاذ إجراءات الوقاية والاحتياط، من خلال تدابير استباقية لتفادي الأضرار البيئية.
كما دعا لتكريس مبدأ تحميل المسؤولية المالية لتكاليف الوقاية من التلوث والحد منه للمتسبب فيه. فضلا عن إشراك المجتمع المدني والمواطنين في إعداد وتنزيل السياسات البيئية. بغاية حماية الموارد الطبيعية، التنوع البيولوجي والموروث الثقافي. داعيا لإدماج أبعاد التنمية المستدامة في كافة السياسات العمومية والقطاعية (الصناعة، الفلاحة، الطاقة، إلخ). مشددا على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة للتخفيف من التغيرات المناخية والتكيف معها، وتشجيع البحث العلمي والابتكار في المجالات الخضراء والمستدامة.
حفل اختتام فعاليات أسبوع البيئة سيعرف إقامة أمسية فنية وتكريمية. سيتم خلالها الاحتفاء بعدد من الشخصيات والفاعلين الذين تركوا بصمات مميزة في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وسيشكل هذا الحدث السنوي، في بعده التشريعي القائم على مقتضيات الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة. فرصة سانحة لحث الفاعلين الاقتصاديين على تشجيع البحث العلمي والابتكار في المجالات الخضراء. مع اعتماد تدابير فعالة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها. لضمان انتقال بيئي مسؤول يضع الإنسان في قلب التنمية.