أحبطت عناصر درك البيئة التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بـ”الجديدة”، مساء الجمعة. محاولة لترويج كميات هامة من المواد الغذائية غير صالحة للاستهلاك داخل أروقة موسم “مولاي عبد الله أمغار”.
جاءت هاته العملية، التي جرى تنفيدها في حدود الساعة السادسة مساء. كثمرة لعمليات مراقبة يومية، ويقظة مستمرة من قبل المصالح الأمنية المختلطة، منذ انطلاق فعاليات هاته التظاهرة. بغاية الوقوف الفوري على مدى احترام شروط الجودة والنظافة والسلامة الصحية للمنتجات المعروضة المقدمة لمئات الآلاف من الزوار.
في هذا السياق، فقد أسفرت عملية التفتيش الدقيقة التي باشرتها عناصر الدرك الملكي، بإحدى نقاط البيع، داخل فضاء الموسم. عن ضبط كميات هامة من المواد الغذائية المخزنة في ظروف مخالفة للصحة العامة، والتي لا تستجيب للشروط الصحية والمعايير المعمول بها.
فور ذلك، استنفرت المصالح المعنية لجنة تقنية مختصة، تابعة “للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية/ONSSA”. التي عاينت المحجوزات، مخضعة إياها للخبرة الميدانية، والتي أثبتت فسادها وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.
ووفقا لجان المراقبة الرسمية، فقد شملت قائمة المحجوزات 23 كيلوغراما من الدجاج المجمد، 19 كيلوغراما من الدهون الغذائية و2.6 كيلوغراما من أحشاء الدجاج. فضلا عن 2.5 من لحم الدجاج الطري الفاسد. أي ما مجموعه 47.1 كيلوغراما من المواد الغذائية الخطيرة المهددة للأمن الصحي.
وقد جرى التعامل مع هاته الكميات المحجوزة من المواد الفاسدة، وفق المساطر القانونية المعمول بها. تمهيدا لإتلافها وفق الاصول الآمنة. فيما تم تحرير محضر رسمي بالواقعة، كما باشرت الضابطة القضائية تحقيقاتها المعمقة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. لتحديد مصدر هاته المواد الفاسدة ومتابعة المتورطين في ترويجها.
تأتي هاته العملية، في سياق المجهودات الأمنية والرقابية الرامية لضمان سلامة المنتجات الغذائية المقدمة. فضلا عن تعزيز المراقبة داخل فضاءات موسم “مولاي عبد الله”، تفاديا لأي ممارسات قد تشكل خطرا على الصحة العامة.
تجدر الإشارة، أن هاته العمليات الزجرية والوقائية تستند لترسانة قانونية صارمة، تهدف إلى حماية المواطنين من المخاطر الغذائية.
في هذا السياق، لا بد من التوضيح، أن “قانون حماية المستهلك الحامل لرقم 31.08″، الذي يكرس حق المستهلك في الحصول على منتجات آمنة وسليمة لا تشكل أي خطر على صحته وسلامته.
في هذا الشأن، يكرس “القانون المغربي رقم 31.08″، الصادر عام 2011، حماية شاملة للمستهلك. ضامنا حقه الأساسي في الحصول على منتجات آمنة وسليمة لا تشكل خطرا على صحته. مع إقرار آليات قانونية دقيقة لضمان سلامته، إعلامه وحماية مصالحه الاقتصادية في مواجهة الموردين.
ويشدد هذا القانون، على ضرورة تزويد المستهلك بالمعلومات والخصائص الجوهرية للمنتوج قبل التعاقد. فضلا عن ضمان خلو السلع والخدمات من أي عيب أو خطر يضر بسلامة المستهلك. مع إمكانية العدول عن الشراء في حالات البيع عن بعد أو الائتمان خلال آجال محددة. إضافة لتعزيز دور جمعيات حماية المستهلك في مؤازرته والدفاع عن حقوقه. مقترحا مجموعة من الآليات، ضمنها ضمان المطابقة. أي إلزام المورد بضمان السلعة لمدة سنتين من التسليم وافتراض وجود العيب أصلا خلال الستة أشهر الأولى. إلى جانب محاربة الشروط التعسفية، أي اعتبار كل شرط يحدث اختلالا ظاهرا بين الطرفين باطلا. مانحا المستهلك حق اختيار إصلاح المنتوج المعيب أو استبداله، أو استرجاع الثمن عند التعذر.
كما أن “القانون المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الحامل لرقم 28.07″، المنظم لعمل “المكتب الوطني للسلامة الصحية/ONSSA”. يمنح اللجان المختصة صلاحيات واسعة ومراقبة دقيقة للمنتجات المعروضة في الأسواق والمواسم الكبرى.
في هذا الباب، يمنح هذا القانون، الصادر عام 2010. لجان المراقبة المختصة التابعة “للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية/ONSSA”، واللجان المختلطة. صلاحيات واسعة لتفتيش الأسواق، وحجز وإتلاف المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، وتكثيف المراقبة الصارمة خلال المواسم الكبرى وفترات الإقبال المكثف. وذلك بهدف حماية صحة المستهلك عبر منع عرض أو تسويق أي منتج غذائي يشكل خطرا على الحياة أو الصحة. مع القيام بزيارات تفتيشية مفاجئة ومخططة لمقاولات ووحدات إنتاج وتخزين وتسويق الأغذية. فضلا عن أخذ عينات من المنتجات المعروضة للتحليل المخبري للتأكد من مطابقتها للمعايير المعمول بها. مقترحا تفعيل عمل لجان مختلطة، تضم ممثلين عن السلطات المحلية والقطاعات المعنية، وأعوان “أونسا”. بغاية مراقبة نقاط البيع والأسواق الكبرى. مع تشديد المراقبة، خلال الفترات التي تعرف استهلاكا واسعا، مثل شهر رمضان وعيد الأضحى وفصل الصيف والمواسم. إضافة لتتبع مسار المنتجات الغذائية وضمان احترام شروط النظافة والتخزين والنقل.
كما تنص مقتضيات “القانون الجنائي المغربي”، على معاقبة جرائم الغش في البضائع وترويج مواد سامة أو فاسدة للعموم، ما يهدد الأمن الصحي العام.
في هذا السياق، يعاقب المشرع المغربي بصرامة على جرائم الغش في البضائع وترويج المواد السامة أو الفاسدة، من خلال “القانون رقم 13.83″، المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع. المكمل لـ”قانون حماية المستهلك القانون رقم 31.08”. موجبا عقوبات حبسية نافذة وبمدد طويلة في حق المخالفين، بما يتوازن مع مدى الضرر الصحي المباشر على المستهلك والأمن الغذائي العام.
وإجمالا، تبقى حماية الصحة العامة للمواطنين وزوار التظاهرات الكبرى خطا أحمر لا يمكن التساهل في مواجهته. ما يوجب اتخاذ أقسى درجات اليقظة الأمنية والمراقبة التقنية لزجر كل المخالفات المهددة للصحة العامة والعابثة بسلامة المستهلكين. وهو ما يستوجب تعاونا بين مختلف المصالح الأمنية. وأيضا تعاونا من المواطنين، عبر إبلاغهم عن أي ممارسات مشبوهة. باعتبار هاته الخطوات تشكل الدعامة الأساسية لإنجاح خطط المراقبة الميدانية.