“كولومبيا” تسحب اعترافها بجمهورية الوهم وتعترف بسيادة “المغرب” على صحرائه

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في خطوة دبلوماسية تاريخية تعزز الزخم المتصاعد للدعم الدولي للوحدة الترابية للمملكة المغربية. أعلنت “جمهورية كولومبيا”، أمس الجمعة. دعمها للوحدة الترابية للمغرب، في خطوة تعكس تغيرا جذريا في موقفها من النزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية من المملكة. والتي وصفتها “الرباط “بالتاريخية، مبرزة أن من شأنها أن تعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين.

وهكذا، فقد أكدت “كولومبيا، بشكل رسمي اعترافها التام بسيادة المملكة المغربية على كافة أقاليمها الجنوبية. وبالتالي سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية.

جاء هذا الإعلان الوازن الصادر من العاصمة الكولومبية “بوغوتا”، خلال مباحثات رفيعة المستوى، جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، “ناصر بوريطة”، بكل من نائب رئيس جمهورية كولومبيا، “خوسيه مانويل ريستريبو” ووزير العلاقات الخارجية الكولومبي، “عمر بولا إسكوبار”.

خلال اللقاء، اتفق الجانبان على إرساء شراكة استراتيجية شاملة، بما يفتح آفاقا واعدة غير مسبوقة للتعاون الثنائي والإقليمي.

“بوغوتا” تقف إلى جانب الوحدة الترابية للمغرب

خلال اللقاء، أكد وزير العلاقات الخارجية الكولومبي، “عمر بولا إسكوبار”. أن “بوغوتا” تقف بشكل واضح إلى جانب الوحدة الترابية للمغرب. معتبرا المملكة “حليف كولومبيا الرئيسي في القارة الإفريقية”.

وأكد “بولا إسكوبار”، أن “كولومبيا” اعتراف بلاده بسيادة المغرب على صحرائه. ما يشكل تحولا في موقف “بوغوتا” من هذا الملف. إلى جانب إعلانها سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية.

من جهته، وصف نائب الرئيس الكولومبي، “خوسيه مانويل ريستريبو”. هذا التطور بأنه “بداية جديدة” في العلاقات المغربية الكولومبية، ستمهد الطريق لتدشين مرحلة متقدمة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي والتجاري.

وشدد “ريتريبو” على أن المغرب يعد “حليف كولومبيا الرئيسي في إفريقيا”. معبرا عن رغبة بلاده في الانتقال بالعلاقات الثنائية نحو شراكة استراتيجية.

ثناء مغربي على موقف “كولومبيا” الشجاع 

من جانبه، رحب الوزير “ناصر بوريطة” بالموقف الكولومبي الجديد الشجاع. معتبرا أن قرار سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي والاعتراف بسيادة “المغرب” على صحرائه “تاريخيا”. مؤكدا أن من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون. ويمنح بالتالي العلاقات الثنائية “دفعة قوية” بما يترجم الإرادة المشتركة للبلدين.

وأوضح “بوريطة” أن التوجيهات الملكية السامية، لصاحب الجلالة الملك، “محمد السادس”، ما فتئت تدعو لتعزيز الانفتاح على أمريكا اللاتينية. مبرزا أن حضور “المغرب” في حفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد، “أبيلاردو دي لا إسبريلا” بمدينة “كالي”، يعكس هذا الحرص الاستراتيجي الموصول للمملكة.

وأشار “بوريطة” إلى الإمكانات الكبيرة التي يتيحها الموقع الاستراتيجي للبلدين. مبرزا أن “المغرب” و”كولومبيا” يمكن أن يشكلا منصتين اقتصاديتين متبادلتين. بما يسمح بتعزيز المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات وربط الأسواق الإفريقية والأمريكية اللاتينية.

يأتي هذا التطور في الموقف الكولومبي، في سياق دينامية جديدة، تشهدها العلاقات بين “الرباط” و”بوغوتا”. حيث أبدى الجانب الكولومبي إرادة واضحة للارتقاء بمستوى التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي مع المملكة إلى مستويات أرقى.

ومن المرتقب أن يفتح الموقف الكولومبي الجديد المجال أمام مرحلة أكثر تقاربا بين البلدين، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي. في ظل الرغبة المعلنة من الجانبين في بناء شراكة استراتيجية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لكل بلد كبوابة نحو محيطه الإقليمي.

اختراق دبلوماسي جديد يعكس التوجهات المولوية السامية، الداعية لانفتاح المغرب على المحيط الدولي. وتقريب العالم من القضية الوطنية بكونها قضية أمة تستند إلى شرعية تاريخية وقانونية راسخة.

جدير بالذكر، أن “الدستور المغربي” يكرس في ديباجته التزام المملكة المغربية بصيانة وحدة ترابها الوطني واسترجاع أقاليمها الصحراوية.

وسبق للمملكة المغربية، ان اقترحت إطارا واقعيا للحل، ممثلا في مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدمت بها المملكة عام 2007. والتي حظيت بدعم دولي واسع باعتبارها الأساس الأجدر والأكثر جدية وواقعية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل، في إطار سيادة المغرب ووحدته الوطنية. كما ان هاته الخطوة تتناغم مع القرارات الأممية، الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بانتظام. مع الدعوة لإيجاد حل سياسي واقعي وعملي ومستدام. ما جعل الاعترافات الدولية المتتالية من دول وازنة كـ”كولومبيا” تكرس هذا المسار القانوني والسياسي السليم.

ومن المرتقب، أن يفتح الموقف “الكولومبي” الجديد الباب أمام ربط استراتيجي بين الأسواق الإفريقية والأمريكية اللاتينية. في استمرار للمواقع الجغرافية المتميزة للبلدين كبوابتين إقليميتين. حيث من المنتظر أن تشهد المجالات الاقتصادية، الفلاحية والطاقية نموا ملحوظا في إطار اللجان المشتركة المرتقب تفعيلها لتعزيز الاستثمار المتبادل. كما أن هذا الاعتراف ينضم إلى قائمة طويلة، تضم عشرات الدول عبر العالم، التي افتتحت قنصليات عامة في كل من “العيون” و”الداخلة”. مؤكدة عزلة الأطروحة الانفصالية على الساحة الدولية وتلاشي كل أبواق التضليل وزرع الفتن وإشعال النزاعات.

وسبق لجلالة الملك محمد السادس”، نصره الله وأيده، أن أكد في خطابه بمناسبة “ذكرى ثورة الملك والشعب”، يوم 20 غشت 2022. أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها “المغرب” إلى العالم. مضيفا أنها المعيار لقياس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات. مطالبا جلالته حفظه الله، الشركاء التقليديين والجدد بتوضيح مواقفهم بشكل لا يقبل التأويل، قائلا: “إن قضية الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهي المعيار الواضح والبسيط لقياس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

وكان نائب رئيس جمهورية كولومبيا، “خوسيه مانويل ريستريبو”، قد أكد أن إعلان بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، يمثل “بداية جديدة” في العلاقات بين البلدين. معربا عن رغبة بلاده في إقامة شراكة استراتيجية مع “المغرب”.

جدير بالذكر، أن “كولومبيا” سحبت اعترافها بالجمهورية الوهمية. مؤكدة دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

في هذا السياق، قال “خوسيه مانويل ريستريبو“: “نحن نؤمن بأن العلاقات بين بوغوتا والرباط يجب أن تبنى على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية. والمغرب يثبت اليوم أنه الشريك الاستراتيجي الأكثر موثوقية لإفريقيا وأمريكا اللاتينية.”

يأتي هذا الموقف الإيجابي الصادر عن نائب الرئيس الكولومبي بالتزامن مع التحول الدبلوماسي التاريخي الذي أعلنت فيه كولومبيا، باعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وهي الخطوة التي وصفها نائب الرئيس الكولومبي بأنها “بداية جديدة” وشراكة استراتيجية تجمع البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.