عادت عاصمة الأدارسة، فاس، لتسجل فصلا جديدا ومثيرا من فصول الترامي على أملاك الخواص والتحايل العقاري. حيث اهتز الرأي العام المحلي على وقع صرخة استغاثة مدوية أطلقتها المواطنة “لبنى مخلص”، ابنة المرحوم “مخلص عبد الله”. طالبت فيها بإنصاف عائلتها وحمايتها من محاولة “استحواذ”، تقودها أطراف لسلب عقار الأسرة المتواجد بنفوذ جماعة “أولاد الطيب”، عمالة إقليم “فاس”.
“لبنى”، وفي تصريح مصور حارق معزز بالوثائق، كشفت عن ملف اجتماعي وإداري وقضائي معقد. واصفةً ما تتعرض له أسرتها بـ”النصب الممنهج والتزوير” الذي لم يقف عند حدود سلب العقار. بل امتد ليتسبب في وفاة والدها كمدا، وإصابة والدتها بمرض القلب جراء التهديد والابتزاز المستمر.
في معرض سردها للمأساة التي طوقت عائلتها، على مدى العشرين سنة الماضية. وضعت “لبنى مخلص” يدها على ما أسمته خروقات إدارية وعقارية وصفتها بـ”السريالية”. مستغربة كيف يمكن لعقار واحد أن يصدر في حقه “رسمان عقاريان”.
وأكدت المتحدثة أن المشتكى به استغل وفاة والدها، وقام عام 2022 بوضع رسم عقاري جديد مغاير. على الرغم من وجود رسم أول مودع سلفا لا زالت تفاصيله رائجة بالكامل أمام ردهات القضاء.
وأفادت “لبنى” بأنها توجهت مباشرة إلى المحافظة العقارية بفاس للاستفسار حول كيفية تحفيظ العقار باسم شخص آخر، ليفاجئها المحافظ بوجود “إشهاد لإتمام البيع”. وهو الإجراء الذي اعتبرته العارضة باطلا ومرفوضا بقوة القانون نظرا لسقوط أجله القانوني ودخوله خانة العقود الملغاة.
وشددت المتحدثة على أن العقود المدلى بها من خصمها “مزورة” وغير قانونية لأنها تمت خارج مؤسسة التوثيق العصري. معتمدة فقط على شهادات عدلية مطعون في سياقها. مبرزة أن المشتكى به “صياد محترف” يستهدف البسطاء من الساكنة مستغلا جهلهم بالقوانين وحاجتهم المادية لسلبهم حقوقهم.
أمام صمود العائلة، لجأ الطرف المشتكى به إلى أسلوب الضغط القضائي السريع عبر إقامة دعوى “طرد من الأرض” استعجالية. غير أن القضاء المستعجل، إنصافا للحق، قضى بـ”عدم الاختصاص”، موجها أطراف النزاع إلى القضاء المدني الموضوعي.
وهكذا تخوض العائلة حاليا معركة شرسة في دعوى رائجة تطالب بـ”إعادة النظر” في تفاصيل ومضمون العقد العائد لسنة 2018. حيث شهدت محكمة فاس جلسة حاسمة بتاريخ 20 يونيو الجاري لمناقشة الموضوع. وسط تساؤلات حول قيام محامي سابق بإجراءات مسح الأرض وإبرام تدابير دون حضور الوالد المرحوم أو موافقته.
تتقاطع وقائع هذه القضية مع ترسانة قانونية مغربية حازمة وضعها المشرع لحماية الملكية العقارية، وتجريم التدليس.
وهكذا، وفي باب بطلان العقود خارج الأجل، تنص القواعد العامة في “قانون الالتزامات والعقود/ق.ل.ع، على أن العقود والوعود المرتبطة بآجال واضحة تصبح باطلة وعديمة الأثر بمجرد انصرام الأجل دون تنفيذ. كما يعتبر أي إشهاد مبني عليها بعد الوفاة تدليسا مفسدا للمسطرة.
في السياق ذاته، يعاقب “الفصل 540 من القانون الجنائي، في باب النصب والتزوير، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات كل من استعمل وسائل تدليسية أو عقودا مشبوهة للاستحواذ على مال أو عقار الغير. فيما يمنع “ظهير 12 غشت 1913″، المتصل بالتحفيظ العقاري، مبدأ “التأسيس المزدوج” للمطالب العقارية على نفس الوعاء العقاري، وتعتبر التقييدات التي تتم بناء على وثائق مطعون فيها بالزور عرضة للتشطيب القضائي الفوري.
لم تتمكن “لبنى” من مغالبة دموعها، وهي تستعرض رزمة الوثائق والمراسلات الرسمية أمام الكاميرا. مؤكدة أن استمرار هذا النزاع المفتعل أهلك عائلتها اجتماعيا ونفسيا وصحيا. حيث تسببت الضغوط والممارسات التعسفية والابتزاز في وفاة والدها فجأة، ودخول والدتها في رحلة علاج مريرة مع مرض القلب.
وخلصت المتحدثة إلى توجيه نداء استغاثة عاجل إلى الجهات المختصة، من أجل التدخل الفوري لفتح تحقيق معمق ونزيه في ملابسات هذا الملف، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، والضرب بيد من حديد على يد كل من ثبت تورطه في استغلال النفوذ والتزوير. تعزيزا لمنظومة التواصل مع المواطنين.