ارتفعت حصيلة ضحايا التدفق غير المسبوق لآلاف المهاجرين على مدينة “سبتة” المحتلة، أرقاما قياسية لتصل إلى 80 وفاة، وفق ما أعلنت السلطات الإسبانية، أمس الخميس.
وافاد ذات المصدر، بأن غالبية الضحايا قضوا غرقا، أثناء محاولتهم السباحة حول الحواجز البحرية، ابتداء من 30 يوليوز الماضي.
أزمة إنسانية وأمنية قوية أشعلت فتيل خلافات دبلوماسية حادة بين “إسبانيا” وشركائها في “الاتحاد الأوروبي”، حول تدبير ملف الهجرة غير النظامية.
في هذا السياق، كشفت “الهيئة القانونية الإسبانية”، المختصة في تحديد هوية الضحايا. المكونة من خبراء الطب الشرعي وعناصر الحرس المدني، عن مستجدات العمليات الميدانية. مؤكدة انتشال جثة 80 شخصا من عرض البحر، حتى الآن.
وأضاف المصدر ذاته، أن أطقم الطب الشرعي، أنجزت 80 عملية تشريح من إجمالي 82 جثة، ضمنهم جثتين تم العثور عليهما قبل اندلاع التدفق المفاجئ. مع تسجيل صعوبات بالغة في التعرف على الهويات. حيث لم يتم تحديد سوى هوية أربعة أشخاص فقط، حتى اللحظة. في انتظار استكمال تشريح الجثتين الأخيرتين، اليوم الجمعة.
مأساة فجرت جدلا واسعا داخل “الاتحاد الأوروبي”. وسط مطالب من بعض الدول الأعضاء بتبني سياسات أشد صرامة لردع التدفقات الجماعية. وحماية الحدود الجنوبية للفضاء الاوروبي المشترك.
تجدر الإشارة، أن “قانون الأجانب الإسباني”، يؤطر القواعد المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب. حيث يفرض على السلطات التكفل بالرعايا المتوفين وإخضاعهم للتشريح الطبي القضائي لتحديد أسباب الوفاة.
جدير بالذكر، أن هذا القانون، يؤطر قواعد دخول وإقامة المهاجرين. وقد شهد إصلاحات جذرية دخلت حيز التنفيذ في ماي 2025. تلتها إجراءات تسوية استثنائية عام 2026. بهدف لتبسيط الدمج في سوق العمل، وتخفيض مدة الإقامة المطلوبة لتسوية الأوضاع من ثلاث سنوات إلى سنتين فقط.
في هذا الصدد، لا بد من الإشارة، إلى أن أبرز مستجدات وتعديلات القانون تتعلق بتخفيض مدة الإقامة المطلوبة لتمكين الطالبين من “تصاريح الجذور/Arraigo” من 3 سنوات إلى سنتين. مع منح تصاريح إقامة أولية لمدة عام واحد قابلة للتمديد بعدها لأربع سنوات أخرى. فضلا عن تبسيط إجراءات الجمع بين الإقامة والعمل وتسهيل اندماج الطلاب الأجانب في سوق الشغل. إضافة لإطلاق خطة تسوية استثنائية لمن أثبتوا وجودهم بالبلاد قبل نهاية دجنبر 2025 في حالات محددة.
كما أن “اتفاقية بروكسيل والتشريعات الأوروبية للحدود”، التي تعتبر وسيلة لضبط الحدود وحماية فضاء “شنغن”. بناء على قرارات مؤسسات “الاتحاد” في “بروكسل”. تتكامل عبر تشريعات رئيسية، مثل “اتفاقية دبلن” و”ميثاق الهجرة واللجوء الجديد”، بهدف منع الهجرة غير النظامية، وتسريع إجراءات الإعادة، وتقليل الاعتماد على دول الجوار. واضعة في هذا الشأن، قواعد التزامات الدول الأعضاء ومسؤوليتها في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. داعية، في الوقت نفسه، لوجوب احترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وحق الحياة.
تبعا لهاته الاتفاقية، تلتزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بحماية الحدود الخارجية وفق منظومة تشريعية صارمة. ضمنها “قانون حدود شنغن”، الذي يتضمن مجموعة من القواعد التشريعية للاتحاد الأوروبي التي تنظم إلغاء الرقابة على الحدود الداخلية وضبط الحدود الخارجية في “منطقة شنغن”.
تجدر الإشارة أيضا، أنه وفي الوقت الراهن، يطبق “نظام الدخول والخروج الرقمي/EES”، بغاية تسجيل حركة المسافرين من خارج الاتحاد إلكترونيا وبصميا، بدلا من الختم اليدوي. مع الالتزام بمدة إقامة قصوى لا تتجاوز 90 يوما خلال كل 180 يوما.
كما أن “ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء الجديد” الذي دخل حيز التنفيذ الكامل في 12 يونيو 2026، بعد اعتماده عام 2024. الذي يهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد، وتسريع إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين. مع فرض آلية تضامن إلزامية بين الدول الأعضاء لتقاسم أعباء طالبي اللجوء. إلى جانب الإلزام القانوني والأخلاقي باحترام الحق في الحياة. فضلا عن مبدأ عدم الإعادة القسرية، وقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الأساسية أثناء عمليات المراقبة والاعتراض.
كما ألزمت الدول الأعضاء بحماية الحدود لمواجهة الهجرة غير النظامية. من خلال تفعيل أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة النقاط الحساسة. فضلا عن تفعيل التعاون التقني والمالي مع دول العبور والمنشأ. إضافة لنشر “قوات وكالة حراسة الحدود الأوروبية/فرونتكس”. كما تدعو لحماية حق الحياة وحظر استخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين. مع الالتزام بالقيام بعمليات البحث والإنقاذ في البحار والمنافذ. فضلا عن منع الطرد الجماعي وضمان حق طلب اللجوء.
في السياق نفسه، يشدد “القانون الدولي الإنساني”، وتحديدا “اتفاقيات جنيف” وبروتوكولاتها الإضافية، على ضرورة احترام كرامة الموتى. وتوفير آليات دقيقة للتعرف على هويات الضحايا وتسليم جثامينهم لذويهم بالتنسيق مع القنصليات المعنية.
تعكس هاته الأرقام المسجلة اتصالا بهاته المأساة، حجم الضغط البشري والمخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية. فمقتل 80 شخصا غرقا مع ما رافقها من صعوبات تقنية في تحديد هويات الضحايا، نظرا لغياب الوثائق وطول مدة المكوث في المياه. فيما عرى وصول عشرات الآلاف من المهاجرين في موجة قياسية غير مسبوقة، خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليوز 2026. عن عمق الأزمة القائمة. فيما تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن المسالك البحرية الرابطة بين ضفتي المتوسط تسجل سنويا مئات الضحايا. نتيجة التيارات القوية واستعمال وسائل تقليدية محفوفة بالمخاطر.
واقعة تفرض عدم التعاطي مع هاته المأساة كإحصائيات رقمية، بل كقضية إنسانية تعكس إخفاقا جماعيا للمجتمع الدولي في تأمين مسارات آمنة تحفظ كرامة الإنسان، وتصون بالتالي حقه المقدس في الحياة.