مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على قانون تنظيم مهنة المحاماة.
شارك
العدالة اليوم
صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدت الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 22 مستشارا برلمانيا، مقابل امتناع ستة أعضاء عن التصويت، في خطوة جديدة ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة بالمملكة.
وأكد وزير العدل”عبد اللطيف وهبي”، خلال تقديمه لمضامين المشروع، أن النص حظي بتفاعل إيجابي داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، مبرزا أنه تم التفاعل مع 183 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية، عبر لجنة تقنية مشتركة ضمت ممثلين عن الوزارة وأعضاء من مجلس المستشارين بهدف ضمان انسجام مختلف مقتضيات المشروع.
وأوضح الوزير أن هذا النص يندرج ضمن ورش إصلاحي شامل لتحديث منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية والقضائية، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين والمستثمرين.
وفي ما يتعلق بولوج المهنة، نص المشروع على اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان لاختيار المترشحين، مع إقرار سنة كاملة من التكوين الأساسي داخل معهد متخصص، يحصل بعدها الناجحون على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة، قبل الخضوع لفترة تدريب مهني تمتد إلى 24 شهرا تحت إشراف هيئات المحامين.
كما يتضمن المشروع مقتضيات جديدة تروم تعزيز التكوين المستمر والتخصص المهني للمحامين، من خلال إتاحة برامج تكوينية متخصصة تمكن الممارسين من تطوير خبراتهم والحصول على صفة محامين متخصصين في مجالات قانونية محددة.
وعلى مستوى الضمانات المهنية، أورد المشروع إجراءات جديدة لتعزيز حصانة الدفاع، من بينها إلزام السلطات المختصة بإشعار نقيب هيئة المحامين المعنية في حالة اعتقال محام أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، وذلك بجميع الوسائل المتاحة.
أما في الجانب التأديبي، فقد تم التنصيص على إلزام النقيب باتخاذ قرار معلل بشأن الشكايات المقدمة ضد المحامين داخل أجل شهر واحد من تاريخ التوصل بها، سواء تعلق الأمر بقرار المتابعة أو الحفظ، بما يعزز الشفافية والحياد في معالجة الملفات التأديبية.
ومن بين المستجدات البارزة التي جاء بها النص، التنصيص لأول مرة على تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، إضافة إلى حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، انسجاما مع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة.
وخلال المناقشة، عبرت فرق الأغلبية وعدد من مكونات المعارضة عن دعمها للمشروع، معتبرة أنه يشكل محطة مهمة في مسار تحديث المهن القضائية والقانونية وتعزيز ضمانات الولوج إلى العدالة. كما أشادت بالمقاربة التشاركية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد النص والتفاعل مع مختلف المقترحات والتعديلات.
حيث دعت بعض الفرق البرلمانية إلى مواصلة الحوار والتوافق بشأن عدد من المقتضيات التي ما تزال تثير نقاشا داخل الأوساط المهنية، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة وبعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بممارسة المحاماة.
ويأتي اعتماد هذا المشروع في سياق الإصلاحات التشريعية المتواصلة التي تشهدها منظومة العدالة المغربية، بهدف تعزيز دولة القانون والمؤسسات، وتطوير المهن القانونية والقضائية بما يستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي ومتطلبات العدالة الحديثة