ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الجليدية العنيفة التي ضربت مناطق واسعة على الحدود بين “نيبال” و”الصين” إلى 626 قتيلا في “نيبال” وحدها. فيما تعدى عدد المفقودين في كلا البلدين 3000 شخص، وفق الحصيلة الرسمية الواردة، حتى الآن. في وقت تدخل فيه عمليات البحث والإنقاذ يومها الرابع على التوالي، وسط ظروف جوية صعبة ومخاطر متجددة تهدد المناطق المنكوبة.
في هذا السياق، أعلنت “هيئة إدارة الكوارث” في “نيبال” ارتفاع عدد القتلى إلى 626 شخصا، بعد أن كانت السلطات، قد أعلنت، في وقت سابق، أن هاته الحصيلة بلغت 579 قتيلا. فيما وصل عدد المفقودين إلى 2426 شخصا.
في الجانب الصيني، أفادت السلطات بمقتل سبعة أشخاص، وفقدان 554 آخرين في “منطقة التبت”.
وأضافت بأن أرقام الضحايا والمفقودين، لا تزال قابلة للتغيير. اتصالا باستمرار عمليات البحث وتحديث قوائم الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم.
إنقاذ 4400 شخصا والبحث جار عن أكثر من ألفي مفقود
أعلن وزير الخارجية النيبالي، “شيشير خانال”، من “كاتماندو”. أن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ أكثر من 4400 شخصا. ضمنهم 187 أجنبيا، فيما جرى انتشال نحو 600 جثة.
وقال “خانال”، خلال مؤتمر صحافي: إن السلطان لا تزال تجهل أماكن وجود أكثر من ألفي شخص. مؤكدا أن الحكومة حشدت جميع الموارد المتاحة لمواجهة واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد، في تاريخها المعاصر.
في هذا الشأن، دعا الوزير النيبالي وسائل الإعلام والمواطنين للاعتماد على البيانات الرسمية. لكون الحصيلة تتغير باستمرار، مع تقدم عمليات البحث وتدقيق قوائم المفقودين.
وأضاف: أن أولوية السلطات تتمثل في إنقاذ الأرواح، والعثور على المفقودين، وتقديم المساعدة للناجين والمتضررين. قبل الانتقال إلى مرحلة تقييم الخسائر وإعادة الإعمار.
انهيار جليدي يفاقم الأوضاع ويحول الأنهار إلى سيول مدمرة
بدأت الكارثة، عقب حدوث انهيار جليدي قوي، نتج عنه تدفق كميات هائلة من الصخور والجليد والطين والحطام عبر الأودية والأنهار الجبلية في منطقة “الهيمالايا”.
وقد اجتاحت هاته السيول مناطق سكنية ومنشآت حيوية. كما جرفت منازلا وجسورا وطرقا ومركبات. ملحقة أضرارا كبيرة بمشاريع الطاقة الكهرومائية.
كما أدى تدمير أجزاء من البنية التحتية إلى عزل مناطق بالكامل. الأمر الذي صعب وصول فرق الإنقاذ إلى هاته المناطق. فيما تواجه المروحيات ووسائل النقل البرية ظروفا جوية وميدانية معقدة.
وأوضحت المعطيات الرسمية، أن حجم الدمار جعل عمليات الإنقاذ أشبه بسباق مع الزمن. مع احتمال تشكل حواجز طبيعية من الصخور والجليد والحطام قد تحتجز المياه وتؤدي إلى فيضانات جديدة.
الأحوال الجوية تعرقل عمليات الإنقاذ وخطر فيضانات جديدة لا يزال قائما
دخلت عمليات البحث والإنقاذ، يومها الرابع، وسط استمرار حصول اضطرابات في الأحوال الجوية. فيما تواجه فرق الإنقاذ عدة مخاطر. ضمنها صعوبة التحرك في المناطق الجبلية، وانقطاع الطرق والجسور، واحتمال حدوث انهيارات جديدة أو ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه.
في شأن متصل، أفادت السلطات النيبالية بتلقيها بلاغات حول انهيار بحيرة في الجانب “التبتي”. ما دفع الأجهزة المختصة لإصدار تحذيرات للسكان وفرق الطوارئ بضرورة توخي الحذر.
في الجانب الصيني، علقت السلطات، مؤقتا، عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة بـ”التبت”. اتصالا بارتفاع مخاطر حدوث فيضان جديد. لتعلن، لاحقا، انخفاض مستوى الخطر واستئناف عمليات الإنقاذ بشكل منظم.
عمال محاصرون داخل نفق للطاقة
تجد فرق الإنقاذ صعوبة كبيرة في الوصول لعمال حوصروا داخل نفق، تابع لأحد مشاريع الطاقة الكهرومائية، في وادي “تريشولي”. وقد تمكن “الجيش النيبالي” من تحديد موقع هؤلاء المحاصرين، وأرسل مروحيات للمساعدة في عملية إنقاذهم.
في هذا الصدد، فقد تم إجلاء نحو 350 شخصا من النفق. فيما تستمر الجهود للوصول لأكثر من 100 شخصا آخرين، لا زالوا عالقين داخله.
مفقودون ومئات الأسر في رحلة الانتظار
في مراكز الإيواء والمستشفيات المؤقتة، يعيش الناجون وأسر المفقودين حالة من الانتظار والقلق. فيما تعمل السلطات على تحديث قوائم الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم.
وقد تضاعف عدد المفقودين في “نيبال” بعد إدراج مئات العمال العاملين في مشاريع الطاقة الكهرومائية. إلى جانب متسلقي الجبال وهواة المشي والحجاج المتوجهين إلى منطقة جبل “كايلاش” في “التبت” إلى القائمة.
في الجانب الصيني، أعلنت السلطات إجلاء مئات السياح والسكان من المناطق المتضررة. فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين.
“الهند” في قلب الكارثة
امتدت تداعيات الفيضانات التي أصابت “الصين” و”نيبال” لتصل إلى “الهند”. مع إعلان السلطات الهندية انتشال سبع جثث من أنهار تتدفق من “نيبال”. وسط تقديرات بأنها تعود لأشخاص قضوا في الكارثة.
تجدر الإشارة، أن الأنهار والمجاري المائية في منطقة “الهيمالايا” ترتبط بشبكة جغرافية واسعة. ما يجعل تأثير الفيضانات والانهيارات يتجاوز الدولة التي تنطلق منها الكارثة.
“نيبال” والحاجة لمساعدات تقنية متخصصة
رفض وزير الخارجية النيبالي، الروايات التي تحدثت عن رفض بلاده للمساعدات الدولية. مؤكدا أن بلاده تحتاج للدعم الدولي. خاصة في المجالات التقنية المتخصصة.
وأضاف: أن الاحتياجات تشمل إنقاذ الأشخاص العالقين داخل الأنفاق، وإعادة فتح الطرق والاتصالات، والتعرف على جثث الضحايا. فضلا عن وإجراء فحوص الحمض النووي وتوفير إمكانات مناسبة لحفظ الجثامين.
في سياق متصل، طلبت “نيبال” من “الهند” و”الصين” توفير جسور متنقلة وجاهزة للمساعدة في إعادة فتح الطرق والاتصالات بعدما دمرت الفيضانات نحو 20 جسرا.
وأكد “خانال” أن التعاون الدولي سيكون مهما، ليس خلال عمليات الإنقاذ فقط. بل وخلال مرحلة إعادة الإعمار أيضا.
مساعدات دولية لإنقاذ المنكوبين
بدأت مساعدات دولية تتدفق إلى “نيبال”. فيما أعلنت مجموعة من الدول والمنظمات الإنسانية استعدادها للمساهمة في عمليات الإغاثة.
في هذا الشأن، قال وزير الخارجية النيبالي: إن أكثر من 57 طنا من المساعدات وصلت من “الهند”. إلى جانب مساعدات قدمتها “الصين” و”اليابان” و”أستراليا” ودول أخرى.
كما أعلنت رئيسة “المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين”، “أورسولا فون دير لاين”. تخصيص مليوني يورو كمساعدات طارئة لـ”نيبال”. فيما أعلنت “كندا” تقديمها خمسة ملايين دولار كندي للمساعدة الإنسانية.
في سياق متصل، قدرت “اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي” أن نحو 93 ألف شخصا تضرروا من الكارثة. ما يعكس اتساع نطاق الأضرار الإنسانية والاجتماعية الملحقة.
فاتورة إعادة الإعمار تقدر بالمليارات
مع استمرار البحث عن مفقودين، بدأت الحكومة النيبالية في التفكير في المرحلة الأصعب، أي إعادة بناء ما دمرته الكارثة.
في هذا الشأن، قال وزير المالية النيبالي، “سوارنيم واجلي”: إن بلاده قد تحتاج إلى ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار. مؤكدا أن هذا الرقم لا يزال تقديرا أوليا في انتظار استكمال تقييم الأضرار.
وقد شملت الخسائر قطاعات حيوية. ضمنها الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة الكهرومائية وشبكات النقل والاتصالات. ما يعني بداية معركة طويلة لإعادة الخدمات الأساسية وتأهيل المناطق التي تعرضت للدمار.
كارثة تنقل مخاطر الهيمالايا إلى الواجهة
كشفت كارثة “نيبال” و”التبت”، هشاشة المناطق الجبلية أمام الفيضانات المفاجئة والانهيارات الجليدية وتغيرات الطقس. خاصة في حالة تزامن هاته الظواهر الطبيعية مع وجود تجمعات سكانية ومشاريع بنية تحتية وسياحة جبلية مكثفة.
كما أنه وفي بلد يعتمد على شبكات طرق وجسور ومنشآت، تمتد عبر تضاريس جبلية شديدة التعقيد. يمكن لانهيار واحد أن يعزل قرى ومناطق بأكملها. ما يصعب بالتالي وصول فرق الطوارئ إليها.
يجب التنبيه، إلى أن حجم الخسائر المسجلة، تفتح الباب لضرورة وضع أنظمة للإنذار المبكر. فضلا عن وجوب خضوع مشاريع الطاقة الكهرومائية والتخطيط العمراني في المناطق المعرضة للفيضانات لمعايير السلامة. مع إقامة بنية تحتية قادرة على مواجهة هاته الكوارث الطبيعية.
وهكذا، وفيما تسابق فرق الإنقاذ الزمن للبحث وسط الطين والأنقاض والمناطق المعزولة عن ناجين. يبقى التحدي الاكبر هو إعادة تأهيل ما دمرته هاته الظاهرة الطبيعية الكبرى غير المسبوقة، ومنع وقوع خسائر إضافية. علما أن الكارثة لم تنته بعد. مع استمرار وجود مخاطر فيضانات وانهيارات جديدة، في ظل استمرار سوء الأحوال الجوية.