الإمارات تنكس أعلامها 10 أيام.. والملك محمد السادس يعزي في وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم

هدى لبهالة

     هدى لبهالة

 

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الاثنين، وفاة المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، في رحيل لشخصية ارتبط اسمها على مدى عقود بالحياة الرياضية والعسكرية في الدولة، ولا سيما كرة القدم والفروسية وسباقات الخيل والرياضات البحرية.

وأعلن ديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في دبي لمدة عشرة أيام، اعتباراً من اليوم الاثنين، حداداً على وفاة الراحل.

في السياق، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، برقية تعزية ومواساة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أعرب فيها عن بالغ تأثره وأساه إثر هذا المصاب، في تعبير عن مشاعر الأخوة والتضامن التي تجمع المملكة المغربية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال جلالة الملك محمد السادس، في برقيته: “فقد تلقيت ببالغ التأثر والأسى، نعي المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، صاحب السمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، أحسن الله قبوله إلى جواره، مع عباده المنعم عليهم بالجنة والرضوان”.

وأضاف جلالته: “ولا يسعني أمام هذا المصاب الأليم الذي لا راد لقضاء الله فيه، إلا أن أعرب لسموكم، ومن خلالكم لذوي الفقيد المبرور وأهله، وللشعب الإماراتي الشقيق، عن أحر التعازي وأصدق مشاعر التعاطف والمواساة، سائلا العلي القدير أن يلهمكم جميل الصبر وحسن العزاء”.

وتضرع صاحب الجلالة إلى العلي القدير “أن يشمل الراحل بفيض رحمته وغفرانه، ويسكنه فسيح جنانه، وأن يجزل ثوابه على ما أسداه من خدمات جليلة لوطنه ولأمته ، وعلى ما قدمه بين يدي ربه من أعمال مبرورة”.

وأكد الملك محمد السادس، في ختام برقيته، مشاطرته رئيس دولة الإمارات أحزانه، داعياً الله أن يحفظه ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، ومعبراً عن أصدق عبارات المودة والتقدير.

شقيق محمد بن راشد والابن الأصغر للشيخ راشد بن سعيد

يعتبر الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم هو الابن الرابع والأصغر للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي حكم دبي منذ عام 1958 إلى حين وفاته عام 1990. وكان من الآباء المؤسسين لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما ارتبط اسمه بوضع أسس التحول الاقتصادي والعمراني الحديث لإمارة دبي.

ونعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الراحل بكلمات مؤثرة، قائلاً: «رحم الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… رحمك الله يا أخي… حللت عند رب كريم عظيم… تغيب عن أعيننا ولا تغيب عن دعائنا وقلوبنا يا أحمد».

وأضاف: «أسكنك الله فسيح جنانه… وألهمنا وأحبابك الصبر والسلوان… وإنا لله وإنا إليه راجعون».

مسيرة عسكرية ورياضية حافلة

تخرج الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا، قبل أن يلتحق بالعمل العسكري، حيث تولى قيادة قاعدة المنطقة الوسطى العسكرية في دبي، كما شغل منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام في الإمارة.

وإلى جانب مساره العسكري، ارتبط اسم الراحل بالحركة الرياضية الإماراتية على مدى أكثر من أربعة عقود، حيث امتدت إسهاماته إلى كرة القدم وسباقات الخيل والفروسية والرياضات البحرية، وكان من الشخصيات الداعمة لتطور عدد من المؤسسات والمنشآت الرياضية في دبي.

ويرتبط اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم أيضاً بتأسيس نادي الوصل عام 1960، الذي تحول لاحقاً إلى أحد الأندية الرياضية البارزة في الإمارات، وكان الراحل من أبرز الداعمين لمسيرته على مدى عقود.

أكثر من أربعة عقود في عالم الفروسية

شكلت الفروسية وسباقات الخيل جانباً رئيسياً من مسيرة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، حيث ارتبط اسمه بتطوير هذه الرياضة ودعم حضورها في دبي، واقتناء خيول شاركت في سباقات محلية ودولية وحققت انتصارات في عدد من المضامير العالمية.

ومن أبرز المحطات في هذا المسار، فوز أحد الخيول المسجلة باسم «وصل» بسباق الألفي جينيز الإيرلندي عام 1983، في إنجاز عزز الحضور الإماراتي في سباقات الخيل الدولية.

كما ارتبط اسمه بمضمار جبل علي، الذي جرى تبني إنشائه في أوائل تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز ميادين سباقات الخيل في الإمارات، مستقطباً ملاك الخيل والمدربين والفرسان من مختلف أنحاء العالم.

وامتدت مساهماته في هذا المجال إلى إطلاق ودعم عدد من المبادرات والمنشآت، من بينها مركز العاديات ومركز دبي لسباق الخيل، إلى جانب رعايته لفعاليات رياضية أسهمت في تعزيز مكانة دبي على خريطة الفروسية الدولية.

وعرفت إسطبلات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بألوانها الصفراء والسوداء، فيما استمر حضور خيوله في المنافسات الكبرى على مدى عقود، وصولاً إلى الأسابيع الأخيرة، حين توج الجواد «سدّاد» بلقب سباق الجائزة الكبرى للفئة الأولى على مضمار «إيفز هايم» بمدينة بادن بادن الألمانية، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري.

من الفروسية إلى الرياضات البحرية

لم تقتصر اهتمامات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم الرياضية على كرة القدم وسباقات الخيل فقط، إذ كان له حضور أيضاً في مجال الرياضات البحرية.

وارتبط اسمه بتأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، حيث تولى رئاسته عند انطلاقه في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، خلال مرحلة شهدت توسع حضور الرياضات البحرية الإماراتية وتطور مشاركاتها في المنافسات الدولية.

 

وبذلك امتدت مسيرة الراحل بين العمل العسكري والرياضة، تاركاً وراءه إرثاً ارتبط خصوصاً بدعم المؤسسات الرياضية وتطوير رياضات الفروسية وسباقات الخيل والرياضات البحرية، فضلاً عن حضوره الطويل في مسيرة نادي الوصل.

وأكد الشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان، رئيس اتحاد الإمارات للشراع والتجديف الحديث، أن رياضة الفروسية ستستذكر إسهامات الراحل، وفي مقدمتها إنشاء مضمار جبل علي وتطويره وفق معايير عالمية، إلى جانب تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية ودعمه المتواصل لسباقات الخيل.

كما أشار إلى دعم الشيخ أحمد بن راشد لمسيرة نادي الوصل وإسهامه في تطويره وتمكينه من المنافسة على مختلف الألقاب والبطولات، داعياً الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، جزاء ما قدمه من عطاء وإسهامات وطنية وإنسانية ورياضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.