المغرب: إقرار حكومي بغلاء الأسعار

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

أقر “فوزي لقجع”، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بوجود ارتفاع ملحوظ في الأسعار في الأسواق المغربية. معلنا، في الوقت نفسه، عن توجه حكومي لإعادة تنظيم الصادرات وإصلاح أسواق الجملة ومسالك التوزيع وإعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية وتوفير المواد الأساسية بكميات كافية وأسعار معقولة.

أدلى “لقجع” بهاته التصريحات، الجمعة 30 أكتوبر 2026، خلال تقديم رد الحكومة المتصل بمشروع قانون المالية لعام 2027.

في هذا الشأن، شدد “لقجع” على أن استمرار وتيرة التصدير المرتفعة، في ظل سبع سنوات من الجفاف وتزايد الضغوط على السوق الداخلية. يفرض مراجعة آليات تدبير التوازن بين التزامات التصدير وحاجيات الاستهلاك الوطني.

وأكد الوزير على أن معالجة اختلالات الأسعار لا تستدعي العودة إلى التدابير التقييدية، بقدر ما تتطلب تأطير عمليات التصدير وفق مقاربة تشاركية مع المنتجين. عبر تبني سياسة تجعل تلبية الطلب الداخلي أولوية، وتضمن في الوقت نفسه استمرارية النشاط الاقتصادي.

"لقجع" يقر بغلاء الأسعار ويدعو إلى ضبط الصادرات وإصلاح أسواق الجملة في "المغرب"
لقجع

في سياق إصلاح منظومة التسويق، كشف “لقجع” عن تصور حكومي لتحديث 12 سوقا رئيسيا للجملة وتحويلها لفضاءات عصرية تقوم على الشفافية والمنافسة. مع مراجعة الرسوم والضرائب التي تثقل مسارات التوزيع وترفع كلفة تداول المنتجات.

كما انتقد الاختلالات التي تطبع انتقال السلع من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، خصوصا في الشق المتصل بتعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل والفوترة غير المتناسبة مع النفقات الفعلية. معتبرا أن تدخل الدولة أصبح ضروريا لإعادة التوازن لهاته السلسلة والحد من الهوامش المبالغ فيها والممارسات التي تثقل كاهل المستهلك.

في سياق منفصل، أكد الوزير المغربي مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر. مبرزا أن هاته الخطوة تهدف لتفادي إقصاء أسر بسبب تغيرات طفيفة أو نفقات ظرفية لا تعكس تحسنا حقيقيا في وضعيتها الاقتصادية.

توجه يستهدف، وفق “لقجع”، تحسين دقة الاستهداف وضمان استمرار استفادة الأسر المستحقة.

تصريحات تطرح ملف غلاء المعيشة باعتباره تحديا يتجاوز تقلب الأسعار، ليشمل بنية سلاسل الإنتاج والتسويق والتوزيع. فضلا عن مدى قدرة آليات المراقبة والمنافسة على الحد من الاختلالات التي تفصل بين سعر المنتج عند المصدر والكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.

في هذا السياق، يوفر “القانون رقم 104.12″، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة إطارا قانونيا لمراقبة الممارسات المنافية للمنافسة والتصدي للاتفاقات والتواطؤات التي تؤثر بشكل مصطنع على الأسعار. كما يتيح، وفق شروط قانونية محددة، اتخاذ تدابير مؤقتة لمواجهة الارتفاعات المفرطة في الأسعار الناجمة عن ظروف استثنائية أو وضعيات غير عادية في السوق.

تبعا لهاته التوجهات التي أعلن عنها “لقجع”، يمكن القول أن الحكومة تضع إصلاح أسواق الجملة وضبط مسالك التوزيع وتنظيم التصدير ضمن أولويات مواجهة غلاء المعيشة. غير أن الرهان الأساسي يظل في تحويل هاته التصورات إلى إجراءات عملية تنعكس على الأسعار النهائية. بما يضمن انتظام التموين، والحد من تعدد الوسطاء والتكاليف غير المبررة. حماية للقدرة الشرائية للأسر وتحقيقا للتوازن العادل بين مصالح المنتجين ومتطلبات السوق الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.