“كلوب” يخطف موهبة مغربية جديدة ويضمها للمنتخب الألماني

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تلقت مساعي “الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم” لاستقطاب المواهب مزدوجة الجنسية ضربة جديدة. بعدما وجه مدرب المنتخب الألماني، “يورغن كلوب”، الدعوة إلى الموهبة المغربية الأصل “وائل محيا”، لاعب “بوروسيا مونشنغلادباخ”. داعيا إياه للالتحاق بتربصات المنتخب الأول، استعدادا لمواجهتي “صربيا” و”هولندا”، ضمن منافسات “دوري الأمم الأوروبية”.

تأتي هاته الخطوة، لتعيد إلى الواجهة معركة استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، التي باتت تشكل أحد التحديات الاستراتيجية أمام المنتخبات الوطنية. في ظل المنافسة المتزايدة مع الاتحادات الأوروبية التي تتحرك مبكرا لاستقطاب المواهب الشابة. موفرة لها مسارات احترافية ورياضية متكاملة، وصولا إلى المنتخب الأول.

في هذا السياق، أعلن “الاتحاد الألماني لكرة القدم”، الخميس الماضي. إدراج اسم “محيا”، ضمن قائمة تضم 24 لاعبا، في أول استدعاء له إلى المنتخب الأول. بعدما سبق له تمثيل الفئات السنية الألمانية، حيث وصل إلى المنتخب الأولمبي لأقل من 21 سنة.

تجدر الإشارة، أن اللاعب “محيا”، يبلغ من العمر 17 عاما، يحمل الجنسيتين الألمانية والمغربية، كما أنه يشغل مركزا هجوميا في صفوف نادي “بوروسيا مونشنغلادباخ”. وقد لفت الأنظار بمستوياته مع فريقه في الدوري الألماني، بعدما سجل في مباراتين متتاليتين. فارضا نفسه ضمن المواهب الصاعدة التي تحظى بمتابعة الأطر التقنية الألمانية. فضلا عن قدرته على منافسة لاعبين أكثر خبرة في واحدة من أقوى البطولات الأوروبية.

وقد أبدى “كلوب” إعجابه بالمؤهلات الفنية للاعب. معتبرا أن خوض منافسات الدوري الألماني في سن 17 عاما أمر استثنائي. مؤكدا رغبته في متابعته عن قرب والتعرف على إمكاناته داخل المجموعة. مضيفا أن “محيا” يقدم مستويات جيدة تستحق المتابعة.

في هذا الصدد، قال “كلوب”، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ألمانية: إنه لا يوجد عدد كبير من اللاعبين الذين يبلغون 17 عاما، ويلعبون في الدوري الألماني. مضيفا: “هذا وحده يعد مؤشرا استثنائيا، لكنه يقدم أداء جيدا أيضا”. مبديا رغبته في بناء المستقبل مع مواهب شابة من قبيل “محيا”، دون تقديم وعود مسبقة في شأن مستقبل مشاركته مع المنتخب.

"كلوب" يسبق "وهبي" ويخطف موهبة مغربية واعدة جديدة للمنتخب الألماني
النجم وائل محيا

جدير بالذكر، أن المنتخب الألماني سيواجه نظيره “الصربي”، يوم 13 نونبر الحالي بالعاصمة “بلغراد”. قبل استقبال “هولندا”، يوم 16 من الشهر نفسه، على أرضية “الملعب الأولمبي” بالعاصمة الألمانية “برلين”. في مواجهتين تندرجان ضمن الجولتين الأخيرتين، من منافسات المجموعة الثانية من دوري “الأمم الأوروبية” لموسم 2026-2027.

يعكس هذا التوجه رغبة “كلوب” في تجديد دماء المنتخب الألماني، من خلال فتح المجال أمام المواهب الصاعدة. بالتوازي مع الاستفادة من عناصر الخبرة. وهي المقاربة التي أكدها المدرب الألماني عند الإعلان عن القائمة. مبرزا أنه اختار مزيجا من اللاعبين الشباب وأصحاب التجربة، وأن توفر الجودة يجعل عملية الاختيار أكثر صعوبة، ولكن بصورة إيجابية.

مباراتان تكتسيان أهمية كبرى بالنسبة للمنتخب الألماني، الذي يحتل المركز الثالث في مجموعته برصيد خمس نقاط، خلف “هولندا” و”اليونان”. ما يجعل المباراتين حاسمتين في مساعيه لتحسين موقعه والمنافسة على التأهل إلى الدور الموالي.

في المقابل، يضع استدعاء “محيا” كرة القدم المغربية أمام اختبار جديد في ملف استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية. خاصة وأن الأمر يتعلق بلاعب لا يزال في مقتبل مساره الكروي، بدأ يفرض حضوره داخل الدوري الألماني، ويحظى باهتمام الجهاز التقني للمنتخب الأول.

لا تنحصر دلالات هاته الخطوة في القيمة الفنية للاعب، بل تتجاوزها إلى البعد الاستراتيجي، المتصل بمستقبل المنتخب المغربي، الذي أصبح مطالبا بتطوير آليات استباقية لمتابعة المواهب المتحدرة من أصول مغربية، قبل وصولها إلى مرحلة الاختيار الدولي النهائي.

حساسية هذا الملف تزداد حدة، بالنظر للمنافسة التي تخوضها “الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم” مع اتحادات أوروبية تمتلك إمكانات كبيرة في مجال التكوين والتأطير والاحتضان الرياضي، وتستفيد من وجود اللاعبين داخل منظوماتها الكروية منذ المراحل العمرية الأولى. علما أن هاته الخطوة تأتي في سياق اهتمام ألماني متزايد بلاعبين مزدوجي الجنسية، من بينهم المهاجم “يونس بن الطالب”، من أصول مغربية، لاعب “آينتراخت فرانكفورت” الذي تم استدعاؤه للعب للمنتخب الألماني أيضا.

الأمر ها هنا، لا يتعلق بمجرد خسارة اسم واعد، بقدر ما يكشف عن تحد استراتيجي يرتبط بقدرة “المغرب” على التحرك المبكر. فضلا عن مواكبة اللاعبين المغاربة بالخارج، وإقناعهم بمشروع رياضي يضمن لهم فرص التطور والحضور داخل المنتخب الوطني.

غير أن استدعاء “محيا” إلى المنتخب الألماني لا يعني أنه حسم نهائيا مستقبله الدولي. إذ يميز “الاتحاد الدولي لكرة القدم” بين مجرد تلقي الدعوة، والمشاركة الفعلية في المباريات الدولية. كما يضع شروطا دقيقة لتغيير الاتحاد الرياضي الذي يمثله اللاعب.

إذن، فالوضع يصبح أكثر تعقيدا في حال مشاركة اللاعب في مباراة رسمية مع المنتخب الأول. كما هو الشأن بالنسبة لمواجهتي دوري الأمم الأوروبية، باعتبارهما منافستين رسميتين. ومع ذلك، فإن المشاركة لا تعني بالضرورة استحالة تغيير المنتخب مستقبلا. إذ تتيح لوائح “الفيفا” استثناءات مشروطة. ضمنها توفر الجنسية المطلوبة عند أول مشاركة رسمية مع الاتحاد السابق، وعدم تجاوز سن 21 عاما عند آخر مشاركة رسمية. فضلا عن استيفاء الشروط التنظيمية الأخرى، وتقديم طلب تغيير “الاتحاد” وفق المسطرة المعتمدة.

تبعا لذلك، فإن تحديد الوضع القانوني لـ”محيا” يقتضي فحص سجل مشاركاته السابقة مع المنتخبات الألمانية. فضلا عن طبيعة المباريات التي خاضها، وتوقيت حصوله على الجنسية المغربية، ومدى استيفائه لشروط تغيير “الاتحاد”. وهي معطيات تجعل من غير الدقيق اعتبار استدعائه الحالي بمثابة إغلاق نهائي لباب تمثيل المنتخب المغربي.

من هنا، تظل المواجهتان المقبلتان محطة مهمة في تحديد مسار اللاعب الدولي، دون أن يكون مجرد الاستدعاء كافيا للحكم على إغلاق باب المنتخب المغربي أمامه.

وضعية تضع “الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم” أمام ضرورة تعزيز آليات رصد المواهب بالخارج، من خلال تعزيز التنسيق بين الإدارة التقنية الوطنية والأندية الأوروبية. فضلا عن تكثيف عمليات الرصد والمتابعة، وفتح قنوات تواصل مبكرة مع اللاعبين وعائلاتهم، بما يضمن تقديم مشروع رياضي واضح ومقنع.

جدير بالذكر، أنه وفي سباق استقطاب المواهب، لم يعد الاكتشاف وحده كافيا. بل أصبحت سرعة التحرك لإقناعها وبناء الثقة وتوفير ضمانات التطور عوامل حاسمة في كسب الرهان الدولي.

تجدر الإشارة أيضا، أن “الاتحاد الدولي لكرة القدم” سبق له أن أعلن، في 10 شتنبر 2026. عن تحديث الوثائق التفسيرية والدليل الإجرائي المتعلقين بأهلية اللاعبين وتغيير الاتحادات الوطنية. مع الأخذ بعين الاعتبار الاجتهادات الصادرة عن الهيئات القضائية الرياضية، إلى غاية 30 يونيو 2026. في خطوة تؤكد أهمية التدقيق في الملفات الفردية قبل إصدار أحكام بشأن إمكانية تغيير الانتماء الدولي.

هكذا، فبين طموح “ألمانيا” في تجديد منتخبها الوطني، ورغبة “المغرب” في الاحتفاظ بمواهبه المنتشرة في الملاعب الأوروبية. يتحول ملف “وائل محيا” إلى حلقة جديدة في معركة استقطاب مزدوجي الجنسية، التي لم تعد مجرد منافسة رياضية عابرة، بل أصبحت اختبارا لنجاعة السياسات الكروية في الاستثمار المبكر في الثروة البشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.