غلاء الخضر يثقل قفة المغاربة والطماطم تشعل جدل التصدير والمضاربة

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تتواصل الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة، مع تسجيل ارتفاع لافت في أسعار الخضر الأساسية في عدد من الأسواق المحلية والأسبوعية. حيث تصدرت الطماطم، التي تعد أكثر المواد استهلاكا، قائمة المواد الأكثر إثارة لاستياء المستهلكين، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من هاته المادة ما بين 13 و17 درهما. لتتحول بالتالي، لعنوان بارز لموجة الغلاء.

ووفق مصادر إعلامية محلية، فقد عرفت أسعار البطاطس والبصل نفس الموجة، حيث تراوحت ما بين 7 و8 دراهم للكيلوغرام الواحد. الأمر الذي يزيد من كلفة الاستهلاك اليومي، خصوصا بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي باتت عاجزة عن اقتناء حاجياتها المعتادة.

وتبعا لذات المصادر، فقد تراوحت أسعار الطماطم في الأسواق المحلية والأسبوعية، ما بين 13 و15 درهما للكيلوغرام. فيما وصلت أسعارها في بعض المحلات والأسواق، من خارج موعد السوق، إلى 16 و17 درهما. 

الأرقام المسجلة تضع الحكومة المغربية أمام مسؤولياتها للحد من هذا الارتفاع المسجل، حماية لما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين. عبر تعليق تصدير المواد الفلاحية الأساسية مؤقتا. وإعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية إلى حين استعادة استقرار الأسعار.

تجدر الإشارة، أن استمرار غلاء المواد الأساسية والمحروقات قد يفاقم التوتر الاجتماعي، ما قد يؤثر على الاستقرار السياسي.

ارتفاعات ضربت ما تبقى من قدرة الأسر المغربية التي تعيش وضعية هشاشة على الصمود. وبالتالي حدت من قدرتها على توفير جميع حاجياتها من الخضر والفواكه. بعدما تجاوزت تداعيات الغلاء حدود الأرقام، لتنعكس مباشرة على تفاصيل حياتها اليومية. بفعل تراجع قدرتها على اقتناء الكميات المعتادة من الخضر والفواكه وتغطية الحاجيات الأساسية للأسرة.

جدير بالذكر، أن “المغرب” كان قد قرر، يوم 5 نونبر الحالي. تعليق تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية مؤقتا وإعطاء الأولوية لتموين السوق الداخلية. إلا أن القرار استثنى الصادرات الموجهة إلى أوروبا. في مسعى من السلطات لتحقيق الموازنة بين متطلبات التصدير وضمان وفرة المنتجات الأساسية محليا.

غلاء الخضر يرهق المغاربة والطماطم تفجر جدل التصدير والمضاربة
أسعار

تجدر الإشارة أيضا، أن “القانون رقم 104.12″، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. يسمح باتخاذ تدابير مؤقتة لمواجهة الارتفاع الفاحش للأسعار، وفق الشروط والمساطر المنصوص عليها في المادة الرابعة. فيما تحظر المادتان السادسة والسابعة الاتفاقات والممارسات المنافية للمنافسة والاستغلال التعسفي للوضع المهيمن. ما يجعل مراقبة سلاسل التوزيع وهوامش التسويق مدخلا أساسيا للتحقق من وجود أية ممارسات قد تضر بالمستهلك.

هكذا، فبين مطالب المستهلكين بتخفيض الأسعار، وإكراهات المنتجين والمصدرين، تبرز الحاجة إلى معالجة تتجاوز التدابير الظرفية. وذلك عبر إصلاح أسواق الجملة، وتقليص حلقات الوساطة، وتعزيز مراقبة المنافسة، وضمان شفافية مسارات التسويق.

هنا، لا بد من التوضيح، أن المعيار الحقيقي لنجاعة التدخل الحكومي، لا يمكن قياسه من وفرة المنتوج أو تعليق جزء من الصادرات فقط. بل من انعكاس ذلك فعليا على أسعار البيع، واستعادة الأسر القدرة على تأمين حاجياتها الأساسية دون استنزاف ميزانياتها.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، أن الجدل المتصل بالأسعار لا يتصل بمطالب المستهلكين، بل يتجاوزه لمحاكمة سياسة تصدير المنتجات الفلاحية. حيث يحمل مواطنون ومهنيون هذا التوجه الحكومي جانبا من مسؤولية تراجع العرض المحلي.

في سياق متصل، أوضح مهنيون أن تفسير الغلاء لا يمكن حصره في عامل التصدير وحده. مؤكدين على ضرورة استحضار عوامل أخرى، ضمنها تراجع الإنتاج، الظروف المناخية وارتفاع كلفة الأسمدة والمحروقات. فضلا عن اختلالات قنوات التسويق وتعدد الوسطاء بين الضيعة والمستهلك.

وكان الناطق باسم الحكومة، “سمير بلقفيه”، قد قال، في وقت سابق: إن السيادة الغذائية تحظى بالأولوية. فيما تحدث وزير الاقتصاد والمالية، “فوزي لقجع” عما أسماه، توجها حكوميا لتنظيم صادرات المواد الغذائية للمساهمة في خفض الأسعار.

لمواجهة هاته الازمة، تواصل الحكومة دعم نقل المنتجات الفلاحية. مع التوجه نحو إحداث شركات جهوية للتوزيع بهدف تقليص عدد الوسطاء وبالتالي خفض كلفة وصول السلع إلى المستهلك.

هكذ، فبين مطالب الأسر بتوفير الخضر بأسعار معقولة، وضغوط المنتجين المرتبطة بتكاليف الإنتاج، ومصالح المصدرين في الحفاظ على الأسواق الخارجية. تبرز معادلة صعبة تضع السياسة الفلاحية والتجارية أمام اختبار التوازن بين عائدات التصدير والأمن الغذائي الداخلي. مع تجاوز الإجراءات الظرفية لوقف ارتفاع الأسعار، واعتماد إصلاح فعلي لأسواق الجملة، وتحديث شبكات التوزيع، والحد من تعدد الوسطاء، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، بما يضمن وصول المنتوج من الضيعة إلى المستهلك بكلفة عادلة. والأهم هو أن يظهر أثر هاته التدخلات الحكومية ملموسا من قبل المواطنين في أسعار البيع بالتقسيط. لا الاكتفاء بإعلان تدابير تنظيمية أو تسجيل تراجع مؤقت في بعض الأسواق. لأن استقرار السوق لا يقاس فقط بوفرة المنتوج، وإنما أيضا بقدرة المواطن على اقتنائه دون أن تتحول القفة اليومية إلى عبئ يفوق إمكاناته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.