هل انتصرت الحسابات المالية على مشروع دوري كأس الأمم الإفريقية؟

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

حسم “الاتحاد الإفريقي لكرة القدم” الجدل القائم في شأن دورية تنظيم “كأس الأمم الإفريقية”، معلنا العودة لإقامة النهائيات كل عامين.

جاء ذلك بعد العدول في شأن القرار السابق، القاضي بتنظيم النهائيات، مرة كل أربع سنوات. في مراجعة تعكس، بالأساس، اعتبارات مالية وتنظيمية مرتبطة بمستقبل المسابقة القارية ومشروع إطلاق دوري الأمم الإفريقية، وفق الاتحاد الكروي الإفريقي.

في هذا السياق، أعلنت اللجنة التنفيذية للاتحاد، أمس الجمعة، اعتماد القرار بالإجماع. ما يضع حدا للتوجه الذي سبق أن أقره الاتحاد، السنة الماضية، والقاضي بتغيير إيقاع البطولة ابتداء من دورة 2028، وتعويض الفاصل الزمني الممتد بين نسخها بمسابقة جديدة للمنتخبات الإفريقية تحمل اسم “دوري الأمم الإفريقية”.

يأتي هذا التحول، بعدما أبدى رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، “باتريس موتسيبي”، في وقت سابق من أكتوبر الجاري. استعداد الهيئة القارية لإعادة النظر في قرار الانتقال إلى النظام الرباعي. مرجعا الأامر للصعوبات المرتبطة بتوفير الشروط المالية والتنظيمية اللازمة لإطلاق المسابقة الجديدة، وجعلها قادرة على تعويض العائدات التي تحققها كأس الأمم الإفريقية.

وأوضح “موتسيبي”، في بيان صادر عن “الاتحاد”، أن التخوف الأساسي يتمثل في طول المدة التي قد يستغرقها دوري الأمم الإفريقية قبل أن يصبح قادرا على تحقيق مساهمات مالية هامة. مؤكدا على ضرورة توفير موارد إضافية لتمويل برامج تطوير كرة القدم في القارة الافريقية. معتبرا أن ضمان استمرارية العائدات يظل ضروريا لتعزيز قدرة مسابقات الاتحاد على المنافسة عالميا، وتقوية استقلاليته المالية.

"الكاف" يتراجع عن النظام الرباعي ويعيد كأس أمم إفريقيا إلى دورية السنتين
كأس الامم الافريقية

يعكس هذا القرار مراجعة لحسابات “الاتحاد” في شأن العلاقة بين توسيع روزنامة المنافسات القارية وضمان استدامة مواردها.

هكذا، فبينما كان الانتقال لتنظيم كأس الأمم كل أربع سنوات يستهدف إفساح المجال أمام دوري الأمم الإفريقية. أظهرت التقديرات التي عرضها “موتسيبي” أن إطلاق المسابقة الجديدة لن يحقق، في الأمد المنظور، العائدات المطلوبة لتأمين تمويل برامج التطوير. الأمر الذي دفع إلى الإبقاء على البطولة الحالية باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لمداخيل الاتحاد.

وكان “موتسيبي” قد أعلن، السنة الماضية. التوجه نحو اعتماد نظام الدورة الرباعية لكأس الأمم الإفريقية، بالتوازي مع إحداث دوري الأمم الإفريقية كل عامين. في صيغة استهدفت الحفاظ على انتظام المنافسات القارية للمنتخبات. مع إعادة توزيع مواعيدها بما يراعي الروزنامة الدولية. غير أن تأخر إطلاق المشروع الجديد، وما يرافقه من تحديات تتعلق بالتسويق وحقوق البث والرعاية، أعاد طرح مسألة الجدوى المالية والتنظيمية لهذا التحول.

بموجب القرار الجديد، ستقام النسخة المقبلة من كأس الأمم الإفريقية عام 2027، كما كان مقررا، بتنظيم مشترك بين “كينيا” و”تنزانيا” و”أوغندا”. على أن تنظم الدورة التالية عام 2028، ثم تنتقل البطولة إلى عامي 2031 و2033.

يحمل هذا الجدول تعديلا في الفاصل الزمني بين بعض الدورات، إذ ستفصل ثلاث سنوات بين نسختي 2028 و2031، بدلا من سنتين، تفاديا لتزامن البطولة القارية مع نهائيات كأس العالم المقررة سنة 2030.

في هذا الشأن، أوضح “موتسيبي” أن هذا الترتيب يندرج ضمن مساعي “الاتحاد” الهادفة لتنسيق مواعيد مسابقاته مع الاستحقاقات الدولية الكبرى. فضلا عن تفادي تضارب المواعيد الذي قد ينعكس على مشاركة المنتخبات واللاعبين.

يكتسب هذا التعديل أهمية تتجاوز الجانب البرنامجي، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها كأس الأمم الإفريقية ضمن منظومة المنافسات القارية، سواء من حيث قيمتها الرياضية أو عائداتها التجارية وحقوق البث والرعاية. فالنهائيات تشكل واجهة أساسية لكرة القدم الإفريقية، كما تمثل موردا ماليا مهما للاتحاد والاتحادات الوطنية، ما يجعل انتظامها عاملا مؤثرا في تمويل أنشطة التطوير والتكوين والبنيات التحتية.

كما يطرح القرار أسئلة في شأن مستقبل دوري الأمم الإفريقية، الذي كان يفترض أن يشكل المسابقة البديلة، خلال الفترات الفاصلة بين نسخ كأس الأمم، وفق النظام الرباعي.

تجدر الإشارة، أن الإعلان الجديد لم يتضمن تفاصيل نهائية في شأن مصير المشروع أو الصيغة التي يمكن أن يعتمدها “الاتحاد” مستقبلا. ما يترك الباب مفتوحا أمام مراجعة أهدافه ومواعيده في ضوء الروزنامة المعدلة.

لا تنحصر تداعيات العودة إلى نظام السنتين على “الاتحاد الإفريقي” وحده، بل تمتد لتطال الاتحادات الوطنية والمنتخبات والأندية واللاعبين. اتصالا بما تفرضه البطولة من التزامات تتعلق بالتحضير والتجمعات الدولية وتدبير مشاركة المحترفين الأفارقة في الدوريات الخارجية. كما تفرض الدورية الجديدة على البلدان المستضيفة تعبئة الموارد البشرية واللوجستية والمالية اللازمة لإنجاز الترتيبات التنظيمية في آجال محددة.

في سياق منفصل، تتجه الأنظار، في المرحلة المقبلة. إلى التحضيرات الخاصة بنسخة عام 2027، التي ستحتضنها “كينيا” و”تنزانيا” و”أوغندا”. باعتبارها أول محطة في ظل التوجه الجديد. ثم إلى دورة 2028 التي ستسبق الفاصل الاستثنائي المؤدي إلى نسخة 2031.

بهذا القرار، يعيد “الاتحاد الإفريقي لكرة القدم” كأس الأمم إلى دوريتها التقليدية، مع الاحتفاظ بمرونة في تحديد مواعيد بعض النسخ بما يراعي الاستحقاقات الدولية. غير أن التحدي الأساسي سيظل مرتبطا بقدرة الهيئة القارية على تحقيق التوازن بين انتظام المنافسة، وتوسيع مصادر التمويل. فضلا عن توفير شروط تنظيمية مستقرة تضمن مصالح المنتخبات والاتحادات الأعضاء، دون إدخال تغييرات متكررة على روزنامة كرة القدم الإفريقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.