مع تسارع الثورة العلمية تتجه أنظار العالم نحو مجالات متطورة، ضمنها فيزياء الكم. حيث يواجه الباحثون في أفريقيا تحديا كبيرا قد يهدد مستقبل القارة في هذا المجال الحيوي.
وهكذا وفي لقاء صحافي أجرته صحيفة “إينفرسيتي وورلد نيوز University World News” مع “عبد الرحيم العلاطي”، الأستاذ بشعبة الفيزياء ب”كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة”. سلط هذا الأخير الضوء على مشكلة خطيرة. ذات صلة بنقص المختبرات. وهو ما يؤدي لهجرة العقول المتخصصة في مجال “فيزياء الكم” من “إفريقيا”.
وحذر “الأستاذ العلاطي” من أن القارة الأفريقية قد تفقد فرصا ثمينة في الثورة الكمومية العالمية. وهو ما سيزيد من اعتمادها على الموردين الأجانب للتكنولوجيا. ويفوت عليها بالتالي فرصا وظيفية هامة.
فالباحثون الأفارقة، وعلى الرغم من تميزهم الأكاديمي. يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة بسبب عدم توفر البنية التحتية اللازمة لإجراء الأبحاث التجريبية. وهو ما يدفع الكثير منهم للهجرة نحو المراكز البحثية المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
المغرب يواجه التحدي بتحويل “نزيف الأدمغة إلى مكاسب”
وأكد “الأستاذ العلاطي”، أنه وعلى الرغم من هذا التحدي، فإن “المغرب” يسعى جاهدا لتحويل “نزيف الأدمغة إلى مكاسب”. مبرزا أن “جامعة “عبد المالك السعدي” أطلقت ما بين 2021-2022، برنامجا للماستر في “معلومات الكم: النمذجة والتطبيقات”. وهي خطوة أولى نحو بناء قدرات محلية في هذا المجال.
تجدر الإشارة إلى أن “الأستاذ العلاطي” يعمل حاليا على تطوير برنامج ماستر جديد في “الفيزياء الكمومية التجريبية”. والذي سيمزج بين الجانب النظري والعملي. ليشمل بذلك العمل المخبري في مجالات حيوية مثل البصريات والكريوجينيك، (فيزياء درجات الحرارة المنخفضة). إضافة لتوزيع مفاتيح الكم، أي استخدام ميكانيكا الكم لتوليد تشفير غير قابل للكسر نظريا.
ويهدف هذا التكوين لإعداد الطلاب بشكل جيد لمتابعة دراسات الدكتوراه والمساهمة في الأبحاث المتقدمة.
دعوة للتعاون العلمي
لتحقيق هذا المشروع الطموح دعا “الأستاذ العلاطي” لتعاون أكاديمي إقليمي ودولي. سواء في مجال تقديم الدعم والمساعدة في تصميم الوحدات المخبرية. أو من خلال استضافة الطلاب أو تبادل التعاون في المجال. مع توفير فرص للتدريب والتدريب الداخلي. إضافة للتبرع بالمعدات المخبرية اللازمة.
وسيشمل هذا البرنامج الذي سيستمر لمدة عامين. تجربة عملية في مختبرات أو شركات متخصصة. إذ سيكون متاحا للطلاب من الدول الأفريقية الأخرى التي لديها برامج باللغة الإنجليزية.
وتعتبر هاته المبادرة التي أطلقها “الأستاذ العلاطي” نموذجا لسد فجوة البنية التحتية ومساهمة في بناء جسور التعاون العلمي بين الدول الأفريقية. وهو ما يمثل مفتاحا أساسيا لمواجهة نزيف الأدمغة واستغلال الإمكانات العلمية الهائلة للقارة في مجالات المستقبل.