تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه مجرد تقنية مستقبلية ليصبح ساحة صراع استراتيجي تحدد ملامح القوة الاقتصادية والجيوسياسية للدول. ليبرز اسم دولة “الإمارات العربية المتحدة” كلاعب رئيسي في هذا المجال. وهو ما يعيد رسم خريطة القوى العالمية بفضل استراتيجية طموحة ورؤية استباقية.
فوفق تقرير حديث صادر عن “تي آر جي داتا سنترز”، فإن “الإمارات” لم تكتفِ بالمشاركة في هذا السباق العالمي. بل حققت قفزة هامة للأمام. محتلة بذلك المركز الثاني عالميا في مؤشرات قوة الذكاء الاصطناعي، خلف الولايات المتحدة.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة. بل هو نتاج استثمار ضخم من قبل الدولة في البنية التحتية ذات الصلة. حيث تمتلك “الإمارات” أكثر من 188 ألف شريحة ذكاء اصطناعي مع قدرة حوسبة هائلة تصل إلى 6.4 ألف ميغاواط. وهو ما يمنحها ميزة تنافسية حاسمة.
تتميز التجربة الإماراتية بكونها تجاوزت مجرد بناء البنية التحتية الصلبة، إلى خلق بيئة متكاملة تدعم الابتكار وتستقطب المواهب.
حوافز جعلت مدنا، ضمنها “دبي” تتفوق على مراكز التكنولوجيا العالمية العريقة، مثل “سان فرانسيسكو”. في معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة.
أرقام تؤكد أن رؤية “الإمارات” الشاملة والسياسة التي انتهجتها في المجال حققت النتائج المرجوة. ومرد ذلك لانتهاج “الإمارات” لتخطيط استراتيجي وضع الذكاء الاصطناعي في صدارة أجندتها الوطنية.
تخطيط يرتكز على إطلاق عدة مبادرات ضمنها دمج الذكاء الاصطناعي في خدمات حكومة “أبو ظبي” بنسبة 100%. مع إطلاق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، فقد وضعت القيادة الإماراتية خارطة طريق واضحة للتحول نحو اقتصاد المعرفة. فيما لعب القطاع الخاص دورا حيويا ومحوريا في تحقيق هاته القفزة. حيث نجحت شركات محلية مثل “بريسايت”، التابعة ل”مجموعة G42” في تحقيق اختراقات تقنية كبيرة. وهو ما عزز مكانة الدولة على الساحة العالمية.
وبالإضافة إلى الاستثمار الحكومي والخاص. شكلت المؤسسات التعليمية والبحثية، ضمنها “جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي” و”معهد الابتكار التكنولوجي”. رافعة هامة في بناء قدرات وطنية متخصصة. إذ لا تكتفي هاته المؤسسات بتقديم الدراسات العليا بل تتعداها لبناء شراكات استراتيجية مع شركات عالمية كبرى ضمانا لبقاء الإمارات في طليعة التطور التكنولوجي.
يمثل نجاح “الإمارات” في مجال الذكاء الاصطناعي قصة نجاح ملهمة. تؤكد على أن الاستثمار في العقول هو السبيل الأقصر لبناء مستقبل اقتصادي قوي ومستدام. حيث أثبتت هاته الرؤية والجهود المتواصلة المبذولة أنها ليست مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل شريك رئيسي في صناعة مستقبلها.