دعم المواشي تحت المجهر

العدالة اليوم

أثارت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي، مطالبة بفتح نقاش وطني حول مدى عدالة توزيعه وفعاليته في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك في بيان حقوقي صدر بمدينة الجديدة.

وأكدت الهيئة أن الدعم العمومي المخصص لقطاع المواشي يجب أن يحقق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية المتمثلة في استقرار أسعار اللحوم الحمراء والحليب ومشتقاتهما، وضمان الأمن الغذائي للمواطنين، بدل أن يتحول إلى آلية يستفيد منها عدد محدود من كبار الفاعلين في القطاع دون انعكاس ملموس على الأسعار في الأسواق.

وسجل البيان ما وصفه بـ”اختلالات” في آليات توزيع الدعم، مشيرا إلى أن جزءا مهما من المساعدات الموجهة للأعلاف المدعمة واستيراد المواشي استفادت منه فئات محدودة من كبار المربين والشركات الفلاحية الكبرى، في حين يواجه صغار ومتوسطو الكسابة صعوبات متعددة في الولوج إلى هذه البرامج بسبب تعقيد المساطر الإدارية وشروط الاستفادة.

وأوضحت الهيئة أن أسعار اللحوم الحمراء ظلت مرتفعة خلال السنوات الأخيرة رغم حجم الاعتمادات المالية المرصودة لدعم القطاع، وهو ما يطرح، بحسب البيان، تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة هذه البرامج وقدرتها على تحقيق الأثر المطلوب على مستوى السوق الوطنية.

وفي هذا السياق، دعت الهيئة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة عبر نشر لوائح المستفيدين من مختلف أشكال الدعم المرتبطة بقطاع المواشي، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على كيفية تدبير الأموال العمومية المخصصة لهذا المجال الحيوي.

كما طالبت وزارة الفلاحة بإعادة النظر في منظومة الدعم الحالية وربط جزء مهم منها بالتزامات واضحة تتعلق بالحفاظ على أسعار معقولة لفائدة المستهلكين، مع تخصيص نسبة مهمة من الدعم لصغار ومتوسطي المربين عبر التعاونيات الفلاحية.

ومن جهة أخرى، دعت الهيئة المجلس الأعلى للحسابات إلى إجراء افتحاص مستقل وشامل لتقييم أثر الدعم المالي الموجه لقطاع المواشي خلال السنوات الأخيرة على أسعار اللحوم الحمراء والمواد المرتبطة بها، مع نشر النتائج للرأي العام تكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت الهيئة في ختام بيانها أن الأموال المخصصة للدعم العمومي هي أموال مصدرها دافعو الضرائب، وأن الغاية الأساسية منها يجب أن تظل حماية الأمن الغذائي للمواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية، محذرة من أن أي اختلال في تدبير هذه الموارد قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين في السياسات العمومية وآليات توزيع الدعم.

ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي والفلاحي أن الجدل المتواصل حول الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي يعكس الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لآليات التدبير والمراقبة والتتبع، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم المنتجين وحماية المستهلكين. ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي سياسة للدعم يبقى رهينا بمدى انعكاسها المباشر على أسعار المواد الأساسية وجودتها وتوفرها في الأسواق، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين داخل القطاع.

وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتنامي تساؤلات الرأي العام حول مصير المبالغ المرصودة للدعم، يظل مطلب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة أحد أبرز المطالب المطروحة لضمان حسن تدبير المال العام وترسيخ الثقة في السياسات العمومية الموجهة لتحقيق الأمن الغذائي للمغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.