مشروع مرسوم يعدل قواعد الصفقات العمومية لتعزيز الشفافية والمنافسة.
شارك
العدالة اليوم
تسعى الحكومة إلى تحديث منظومة الصفقات العمومية من خلال مشروع مرسوم يقضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.22.431، بهدف تجاوز عدد من الإكراهات العملية وتحسين الأداء الإداري والتنموي، مع تعزيز مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير المال العام.
وينص مشروع المرسوم على تحديد وتوضيح مسؤوليات مختلف المتدخلين في مساطر إبرام الصفقات العمومية، بما يضمن وضوح الأدوار ورفع مستوى الحكامة. كما يتجه إلى تبسيط إجراءات الإشراف المنتدب على المشاريع وتسهيل تنفيذها على مختلف المستويات الإدارية.
كما يتضمن المشروع إجراءات تروم ترشيد اللجوء إلى الشراء بواسطة سندات الطلب وعقود القانون العادي، بما يساهم في تحسين استغلال الموارد العمومية وضمان تدبير أكثر فعالية وشفافية للنفقات العمومية.
و يحمل النص بعداً اجتماعياً من خلال إلزام أصحاب المشاريع بأخذ الحد الأدنى للأجور والمساهمات الاجتماعية الإلزامية بعين الاعتبار عند إعداد الكلفة التقديرية لبعض الصفقات، خاصة تلك المتعلقة بخدمات حراسة البنايات الإدارية والنظافة وصيانة المساحات الخضراء، بما يضمن حماية الحقوق الاجتماعية للعاملين في هذه القطاعات.
ومن جهة أخرى، يعزز المشروع البعد الجهوي والترابي عبر منح الأفضلية للمقاولات التي تمارس نشاطها الفعلي في مناطق إنجاز المشاريع موضوع الصفقة، وذلك بهدف تحفيز المقاولات الجهوية على الاستفادة من فرص الاستثمار العمومي. وفي حال تساوي العروض، سيتم اللجوء إلى القرعة لضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ويقترح المشروع أيضاً تحولاً في طريقة تقييم العروض المالية، من خلال اعتماد معيار العرض الأقل ثمناً مقارنة بالثمن المرجعي، بدل التركيز على العرض الأفضل ثمناً فقط، وذلك في إطار السعي إلى ترشيد النفقات العمومية والحد من المبالغة في الأسعار، مع وضع آليات لمواجهة ظاهرة كسر الأسعار التي قد تؤثر على جودة الخدمات والأشغال.
كما يهدف التعديل إلى توسيع ولوج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية، إلى جانب المقاولين الذاتيين والتعاونيات والمقاولات المبتكرة، عبر رفع العتبات المالية الخاصة بطلبات العروض المبسطة وسندات الطلب، حيث تم رفع سقف هذه الأخيرة إلى 800 ألف درهم سنوياً مع احتساب الرسوم.
وفي ما يتعلق بضمان المساواة بين المتنافسين، يتيح المشروع تقييم العروض المالية على أساس موحد دون احتساب الرسوم في بعض الحالات الضريبية الخاصة، بما يمنع أي تمييز غير مبرر بين المقاولات الوطنية والأجنبية .
كما يتضمن النص مقتضيات جديدة لتنظيم آجال تمديد صلاحية العروض وتبليغ المصادقة عليها، حيث حدد مدة التمديد في ثلاثين يوماً كحد أقصى في الحالات العادية، مع إمكانية تمديد إضافي في ظروف استثنائية ومبررة، على ألا يتجاوز مجموع المدة تسعين يوماً.ويعزز المشروع كذلك الرقمنة في تدبير الصفقات العمومية من خلال تنظيم عمليات فتح الأظرفة وتقييم العروض إلكترونياً، إلى جانب تبسيط إجراءات الإشراف المنتدب على المشاريع، ووضع شروط أكثر مرونة لتقديم شهادات التأهيل والتصنيف