“الجمعية السلاوية” بين الإرث العريق وواقع التأزيم وحضور “احميصة” كعنوان للمستقبل

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تعيش “الجمعية السلاوية لكرة القدم”، أحد أعرق الأندية المغربية. أزمة وجودية تهدد بإخماد شعلة رياضية أضاءت سماء الكرة المغربية لعقود. وذلك نتيجة ما يعصف بها من مشاكل إدارية ومالية لا حصر لها. فيما تتصاعد المناداة بظهور “منقذ” قادر على إعادة الأمجاد وإيقاظ “عملاق سلا” من سباته. ومطالب لتحمل “فهد احميصة” هاته المهمة الشاقة والعسيرة التي تعيد للكرة السلاوية أمجادها وبريقها وطنيا وقاريا.

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية السلاوية تعتبر قلعة من قلاع الكرة المغربية. تأسست عام 1948 في حقبة زمنية غنية بالإنجازات الرياضية. وهي أحد أعرق الأندية الرياضية في المغرب، حيث ارتبط اسمها بتاريخ “مدينة سلا” الرياضي، وكانت من الأندية الرائدة في صناعة المواهب الكروية.

مثلت “الجمعية” خلال مسارها الرياضي الحافل مصنعا للنجوم. إذ قدمت بعضا من أبرز اللاعبين الذين حملوا قميص المنتخب الوطني المغربي. محققة بذلك إنجازات محلية هامة. ومحققة بطولات وألقابا عديدة. كما مثلت رمزا للهوية السلاوية وروح المدينة وقلبها النابض من خلال ما اشاعته خلال مسيرتها من حماس رياضي معزز بالألقاب.

الجمعية السلاوية من ماضي الألقاب إلى حاضر مأزوم 

عاشت الجمعية السلاوية ماضيا تليذا مرصعا بجواهر البطولات والألقاب. إلا أن تلك الأمجاد الرياضية سرعان ما تلاشت مع صعود إدارة متعثرة، تفتقر لرؤيا استراتيجية تضمن استدامة العطاء والنتائج. فضلا عن استشراء الصراعات الداخلية على كرسي إدارة النادي. وهو ما استهلك طاقاته وأوهن بريقه الرياضي نتيجة استحضار بعض الطفيليات المصالح النفعية على حساب الفريق وروحه وتاريخه. والقضاء من خلال استهلاك طاقة النادي في هاته الصراعات على ما تبقى من مقومات وجوده واستمراره الرياضي باعتباره ملكا لجميع السلاويين وليس ملكية فردية للقائمين على تدبيره.

أزمات إدارية وتطاحنات على الكرسي رافقتها، كانعكاس طبيعي. أزمة مالية خانقة متسمة بتراكم الديون وتعثر الفعل الرياضي داخل النادي. مع تراجع الدعم المالي نتيجة سيادة هاته العقليات التدبيرية النرجسية والبراغماتية النفعية في إدارة النادي.

واقع ادى لحصول تدهور للفريق وهبوط في مستوى أدائه مع تراجع قدرته التنافسية. وهو ما أنتج نزيفا في المواهب وهروبا لللاعبين الأساسيين والمؤثرين.

الأفق المظلم للجمعية السلاوية فهل من منقذ للحاضر والتاريخ؟ 

في ظل هاته الأوضاع السوداوية التي يعيشها نادي “الجمعية السلاوية”. وانحسار تاريخه المضيء المشع وتراجع نتائجه وانطفاء دوره المحلي والوطني. يبحث المجتمع السلاوي عن وجه منقذ يعيد للنادي العريق تاريخه وبريقه. ذا رؤية استراتيجية وخطة واضحة للإصلاح والتطوير مع التوفر على الحنكة الإدارية والقدرة على إدارة الأزمات وبناء الثقة المفقودة بين مختلف مكونات الفريق. مع تمتيعه بصلاحيات كافية وسلطة اتخاذ القرار وتنفيذ الإصلاحات التي يراها مناسبة للعودة بالفريق إلى سلم النتائج والتألق. دون إغفال الدور الجماهيري اللازم في مثل هاته الأوقات. القائم على تلاحم كل مكوناته القاعدية والتدبيرية للعودة إلى لغة النتائج بدل لغة القذف والسب والمصائد والحبال التي توضع لفرملة الفريق. والتي يمارسها سماسرة الازمات والمتاجرين بتاريخ النادي العريق في سوق النخاسة الرياضي والسياسي. لأن الجماهير تشكل القاعدة الاصل في دعم مسيرة الفريق لاستعادة الثقة والمجد الكروي العريق.

وإلى جانب هاته المكونات الأساسية يبقى من اللازم استقطاب رجال أعمال مهتمين بالرياضة لدعم الفريق والبحث عن مستشهرين. فضلا عن إطلاق مشاريع استثمارية مستدامة لفائدة الفريق، كتلك التي أطلقها نادي “الرجاء البيضاوي”. مع البحث عن شراكات استراتيجية مع قطاعات خاصة وعامة. وتأسيس  هيئة جماهيرية داعمة لإدارة النادي. إضافة للقيام بحملات تمويل جماعي لدعم الخزينة. دون إغفال أهمية القيام باتصالات مكثفة لتعزيز مالية الفريق مع وزارة الشباب والرياضة. وتفعيل آليات الدعم المنصوص عليها في “القانون رقم 09.30” المتعلق بالرياضة. أو مع مصالع العمالة ومجالس المقاطعات والعمالات ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، إلى غير ذلك من الاطراف عامة كانت أم خاصة ذات الصلة. وذلك بغاية تعزيز مالية الفريق وتمكينه من القدرة على القيام بانتدابات نوعية تضخ دماء كروية جديدة في جسد الفريق تكون قادرة على تجويد العطاء وتحقيق النتائج.

ف”الجمعية السلاوية” ليست مجرد ناد فقط بل هي إرث تاريخي وسلاوي يحتاج لمد يد المساعدة من منقذين لاسترجاع توهجه وعطائه التاريخي. إذ وعلى الرغم من الإقرار بأن الأزمة عميقة داخل النادي، إلا أن الإرث العريق قادر على البعث من جديد. وبطبيعة الحال إن توحدت الجهود للبناء واجتمعت على محاربة آليات الهذم والفساد والمفسدين الذي ذمروا مسيرة النادي. بل ولا زالوا متشبثين بسلطة الكرسي لاستكمال ما تيقى من هوس الذمار وبناء مصالحهم الشخصية على حساب السلاويين وتاريخهم الكبير.

الجمعية السلاوية التاريخ ومعركة البقاء 

الأزمة الحالية التي تعيشها “الجمعية السلاوية” هي اختبار لإرادة المجتمع السلاوي وقدرته على الحفاظ على إرثه الرياضي. فإنقاذ الفريق يحتاج لتحالف تاريخي بين الإدارة الرشيدة، المستثمرين الواعين، والجماهير الوفية.

فالجمعية السلاوية ليست فقط حربا على “أغنياء الحروب والأزمات”، بل جذر متأصل انطلق من أحياء “مدينة سلا” العريقة. ليصنع أمجادا رياضية سطرها أبناؤها بمداد من ذهب في تاريخ الكرة المغربية. حيث مثلت قلعة حقيقية لصناعة الأبطال الذين حملوا راية المغرب في المحافل القارية والدولية، وعلى رأسهم الحارس العملاق “لعلو” وآخرين ممن أضحوا رموزا خالدة ليس في “سلا” فحسب بل في تاريخ مختلف ربوع “المغرب. وقائمة هؤلاء الهامات الكروية طويلة لا يسع المجال للوقوف حول مسارها وعطائها الكبير.

ويكفي ان نقف حول نقطة هامة، وهي أن “الجمعية السلاوية” شكلت عنصرا أساسيا في تاريخ تطور الكرة المغربية. حيث شكلت منصة انطلاق للعديد من اللاعبين الذين انتقلوا للأندية الكبرى. ويعود السر في هذا النجاح لاعتماد سياسة رياضية قاعدية. مع التركيز على التدريب والتكوين منذ عقود طويلة. وهو ما مكنها من تحقيق بطولات محلية عديدة قبل أن تدخل في فعل التأزيم والأزمات. فقد شكلت الجمعية مدرسة حقيقية للكرة المغربية. ساهمت في إرساء الفعل الرياضي وأيضا الاخلاق الرياضية.

الجمعية السلاوية بين الأزمة والتأزيم اية علاقة؟

تواجه “الجمعية السلاوية” واحدة من أعمق الأزمات الإدارية والمالية التي عاشتها منذ تأسيسها. حيث ساهمت عدة عناصر في تأزيم مسيرة الفريق. ضمنها انفجار صراعات داخل أركان النادي خدمة لمصالح شخصية وأجندات سياسية لا صلة لها بالنادي وعراقة تاريخه الوطني الكبير. وقد تعمقت هاته الجراح مع اتساع دائرة الديون نتيجة هاته الأنماط التدبيرية النفعية التي ابتلي بها الفريق والتي أغرقته في سلسلة من الأزمات. وبالتالي انحدار عطاء النادي ومستواه ليتهاوى بشكل فجائي غير متوقع. 

واقع حول “الجمعية السلاوية” التي كانت مدرسة حقيقية لصناعة اللاعبين والنجوم، والتي لم يكن دورها يقل عن دور الأندية الكبرى. حيث شكلت علامة مضيئة في تاريخ الرياضة السلاوية. ومعلمة من معالم صناعة الأبطال الذين حملوا راية المغرب في المحافل القارية والدولية.

مطالب باستعادة مجد وعراقة الجمعية السلاوية ودعوات ل”فهد احميصة” لإحياء هذا الإرث الرياضي 

في لحظة فارقة من تاريخ الكرة السلاوية، تتصاعد الأصوات المطالبة بإنقاذ “الجمعية السلاوية الرياضية” من حالة التردي والفوضى والعشوائية التي تتخبط فيها. إلى سكة العطاء الكبير والنتائج التي شكلت سمة مميزة لتاريخها العريق.

وعلى هذا الدرب والعهد انطلقت أصوات من داخل “مدينة سلا” تدعو رجل الأعمال، “فهد احميصة”. لتحمل مسؤولياته التاريخية في إدارة الفريق واستعادة التوهج الذي وسم تاريخ النادي. معتبرة إياه أملا جديدا لاسترجاع تلك الأمجاد الغابرة. في وقت تشهد فيه الكرة المغربية نهضة غير مسبوقة على المستوى الوطني والقاري والعالمي. محملة إياه مسؤولية مجابهة واقع الإخفاق الإداري وغياب الرؤية التي وسمت تدبير المجالس السابقة والقطع مع حالة التعثر وتراجع الأداء الرياضي والتنظيمي. مع انتهاج مبدأ الشفافية المالية والقطع مع أشكال غياب الرقابة المنتهجة في السابق ومحاسبة المتسببين في الأوضاع الكارثية التي أضحى يعيش النادي تحت وطأتها. واستعادة القاعدة الجماهيرية التي افتقدها النادي. وذلك من خلال منحها روح الانذماج المفتقدة سابقا. باعتبارها أساس أي إقلاع وعنوان صمود وفعالية مكتب النادي.

فقاعدة أوسع من المجتمع السلاوي ترى في “فهد احميصة” مرشحا لقيادة مرحلة الإنقاذ، مطالبة إياه بتحمل مسؤولياته التاريخية لاستعادة المجد الرياضي عبر خطة استراتيجية واضحة. وحرب بلا هوادة في مواجهة الفساد مع تفكيك كل أدوات الهدم المعطلة لمسيرة النادي والمعرقلة لتحقيق النتائج. إضافة لانتهاج الشفافية باعتبارها عنوان الإحساس بالانتماء للنادي الأب والفريق الأم من مختلف مكوناته. وهو السر المخفي من أسرار النجاح الأكيد.

فالواقع الراهن الذي تمر منه الكرة المغربية يقتضي استثمارة من أجل تحقيق طفرة كروية مواكبة للنهضة الكروية المغربية. حيث تشهد الكرة المغربية فترة ذهبية متمثلتة في التأهل التاريخي لنصف نهائي “مونديال قطر 2022” والظفر بالعديد من البطولات القارية على مستوى الفرق والأندية. والاستفادة من الاستثمارات الكبيرة في البنى التحتية الرياضية التي أطلقها المغرب.

خارطة الطريق المقترحة لإنقاذ “الجمعية السلاوية” 

لتجاوز حالة التردي التي تعيشها “الجمعية السلاوية” فإن المطلوب انتهاج تدبير شفاف، أي اعتماد معايير الحوكمة في الشقين الإداري والمالي. مع العودة الجادة للعمل الرياضي، من خلال تأهيل المرافق وتطوير الأطر. إضافة للقيام بشراكات استراتيجية مع القطاعين العام والخاص لضمان الدعم المالي. إضافة لإطلاق إنجازات استثمارية لفائدة النادي لضمان استدامة مالية. فضلا عن الانفتاح على التجارب الناجحة محليا كتجربة “الوداد والرجاء …”، ودوليا.

ف””الجمعية السلاوية” هي جزء من ذاكرة المدينة، وبالتالي فإن إنقاذها مسؤولية ملقاة على عاتق الجميع”، وفق ما سبق أن صرح به “فهد احميصة”، في وقت سابق. مضيفا أن “أن الرياضة رافعة للتنمية، وهو ما يستلزم بذل قصارى جهدي للإسهام في إعادة المجد الرياضي لسلا”.

إن المطلوب وضع خطة للإنقاذ تستند على إصلاح إداري فعلي عبر تطبيق حوكمة رشيدة، وفق القانون رقم 09.30 المنظم للرياضة. إضافة للتأهيل البنيوي للمرافق الرياضية والاستثمار في قاعدة النخبة. والقيام بشراكات استراتيجية مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والقطاع الخاص. مع إعادة التواصل الجماهيري عبر برامج اجتماعية ورياضية مستدامة.

ف”الجمعية السلاوية” تواجه اليوم اصعب اختبار في تاريخها، وهو “اختبار وجودي” بين إرثها العريق كقلعة لصناعة الأبطال، وواقعها المتدهور الذي يهدد بإطفاء شعلة رياضية أضاءت سماء الكرة المغربية لعقود. فهل سيلبي رجل الأعمال، “فهد احميصة”، مطالب “سلا” و”الجمعية السلاوية” في ركوب قارب التحدي والبناء؟ وهل سيشكل فعليا البديل المأمول والمنتظر خدمة للرياضة السلاوية والوطنية؟ وهل سيتمكن من وضع رؤية استراتيجية للبناء تتجاوز الصراعات الداخلية وتوقف تدهور البنية التحتية للمرافق الرياضية؟ وهل سيكون الأمل المنتظر للحد من نزيف الحضور الجماهيري وتآكل قاعدة المشجعين؟ وهل سيكون المفتاح اللازم لإيقاف سيل تراكم الديون وتعثر المشاريع الاستثمارية وضعف التمويل وتراجع الدعم الرسمي والخاص؟ وهل سيكون الحلم المنتظر لإنقاذ هذا العملاق النائم؟.

أسئلة تبقى بعهدة أبناء سلا ومحبي “الجمعية السلاوية” وعلى رأسهم “فهد احميصة” فهل سينجح فعليا في تحويل الأحلام الوردية إلى حقائق متحققة على أرضية المستطيل الأخضر. ويرسم بالتالي البسمة على محيا جماهير عريضة عاشقة للجمعية حتى النخاع.

فالواقع الحالي وما يتسم به يتطلب، أكثر من أي وقت مضى. اتخاذ قرارات جريئة والقيام بعملية إصلاحية شاملة تعيد بناء الهيكلة الإدارية والمالية للنادي. مع القيام بحرب فعلية ضد كل حصون الفساد التي استنزفت موارد الجمعية. وذلك في أفق استعادة الأمجاد الرياضية عبر خطة تطوير مهنية مع ربط الجمعية بالنهضة الكروية المغربية التي يقودها جلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. خاصة وأن هاته الأماني تأتي في ظل الزخم الذي يعرفه المغرب ليس قاريا فحسب بل عالميا. وهو ما مكن المنتخب الوطني المغربي من احتلال المركز 11 عالميا وفق تصنيف “الفيفا” الأخير. إضافة لاستضافة المغرب كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

فما تعيشه “الجمعية السلاوية”، اليوم، وواجب إنقاذها ليس مجرد استعادة أمجاد رياضية، بل معركة لاستعادة الهوية وكرامة مدينة عريقة ساهمت في صناعة مجد الكرة المغربية. وجلالة الأمر تتطلب مساهمة من الجميع قطاعا عاما وخاصا وجماهير غيورة. وذلك من اجل استعادة الروح التي كانت تملأ المدرجات وتحقيق طفرة ليست مستحيلة إن توفرت الإرادة الوطنية وإرادة الانتماء ل”سلا” التاريخ والعراقة والعطاء. مع القدرة على مواجهة التحديات والمعطلة لتحقيق هاته الأهداف واسترجاع هذا الصرح الرياضي العريق. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.