“طهران” تنفي بشكل قطعي إجراء أي مفاوضات مع “واشنطن”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

نفى رئيس البرلمان الإيراني، “محمد باقر قاليباف”، جملة وتفصيلا وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع “واشنطن”. واصفا إعلانات الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب” بـ”الأخبار الكاذبة” الرامية للتأثير على الأسواق.

يأتي هذا النفي تزامنا مع تراجع “ترامب” عن وعيده بقصف المنشآت الحيوية الإيرانية. معلنا تأجيل الهجمات لمدة خمسة أيام. وذلك بعد “ردع صاروخي” إيراني هدد بمحو شبكات الطاقة ب”إسرائيل” والمناطق المغدية للقواعد الأمريكية بالمنطقة.

وقال “قاليباف”، في تدوينة عبر منصة “إكس”: إن بلاده “لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”. معتبرا أن الأنباء المتداولة في هذا الشأن، غير صحيحة. وأنه يتم استخدامها للتأثير في الأسواق المالية والنفطية فقط.

جاء ذلك ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب” التي أفاد فيها بوجود اتصالات مع مسؤول إيراني “يحظى بالاحترام” وإلى رغبة “طهران” في التوصل إلى اتفاق.

إيران: تصريحات واشنطن تهدف لخفض أسعار النفط 

اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أن تصريحات “ترامب” تهدف لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لخططه. قائلة: إن “كلام الرئيس الأميركي عن المفاوضات يهدف لكسب الوقت لخطته العسكرية”.

في سياق منفصل، أوضحت “طهران” أن “هناك مبادرات لخفض التوتر، غير أن طهران ردت عليها مؤكدة أنها لم تبدأ الحرب”. قائلة: إن “حلول خفض التصعيد يجب توجيهها لأميركا وليس لنا”.

وأكد مسؤول إيراني أن “طهران” “لا تجري أي اتصالات مباشرة أو عبر وسطاء مع أمريكا”، وفق ما نقلته “وكالة فارس”.

“ترامب” يتراجع عن وعيده بعد الرد الإيراني الصادم 

اعتبر مسؤول إيراني أن “ترامب” تراجع عن استهداف المنشآت المدنية الحيوية الإيرانية “بعد سماعه بأن إيران ستستهدف جميع محطات الكهرباء في غرب آسيا”. مشددا على أن القوات الإيرانية ستستمر في الرد على كل مصادر الهجمات. مضيفا أن “مضيق هرمز” لن يعود إلى وضعه قبل الحرب.

وكان موقع “أكسيوس” قد نقل عن مصدر أسماه بـ”المطلع” قوله: إن محادثات غير مباشرة تجري بين المبعوث الأميركي، “ستيف ويتكوف” ووزير الخارجية الإيراني، “عباس عراقجي”. مضيفا أن وسطاء في “الشرق الأوسط” يعملون على حل جميع القضايا بين “أميركا” و”إيران”، وهو ما نفته “طهران” جملة وتفصيلا.

في سياق متصل، علق رئيس وزراء الاحتلال “الإسرائيلي”، “بنيامين نتنياهو”، عن إعلان “ترامب” قائلا: إن بلاده ستمنع الوصول لاتفاق سيء مع إيران، وفق تعبيره. مدعيا أن “إيران تنحدر إلى الأسفل وتتراجع قواها” . مضيفا أن كيانه “يعمل على إيصال طهران إلى أماكن لم تصلها سابقا”. 

من جهته، قال وزير خارجية “سلطنة عمان”، “بدر البوسعيدي”: إن بلاده تبذل جهودا مكثفة لضمان المرور الآمن عبر “مضيق هرمز”. مبرزا أن الحرب ستلحق بالفعل أضرارا اقتصادية واسعة قد تتفاقم في حال استمرارها.

وأوضح في منشور على “إكس” أن الصراع، بغض النظر عن المواقف تجاه “إيران”، ليس من صنع “طهران”.

تجدر الإشارة، أن “عمان” كانت قد قادت مسار وساطة في المفاوضات النووية بين “الولايات المتحدة” و”إيران” قبل أن تشن “واشنطن وإسرائيل” عدوانا على “طهران” في 28 فبراير الماضي.

“ترامب” يعلن تأجيل الهجمات على “إيران”

أتت هاته التصريحات، بعد وقت قصير، من إعلان الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”  أنه أصدر تعليمات بتأجيل أي هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام. وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد خطير في المنطقة.

وقال “ترامب” في تدوينة نشرها على منصة “تروث سوشال”: إن” الولايات المتحدة” و”إيران” أجرتا محادثات وصفها بـ”الجيدة والبناءة للغاية”، خلال اليومين الماضيين، حول “حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط”. وهو ما نفته “طهران” بشكل قطعي.

وأضاف في رسالته التي كتبت بأحرف كبيرة: أنه أصدر تعليماته لوزارة الدفاع بتأجيل الهجمات حتى الإعلان عن نتائج المحادثات، الجارية هذا الأسبوع.

وكان “ترامب” قد أمهل، مساء السبت الماضي، “إيران” 48 ساعة لـ”فتح مضيق هرمز”، وإلا سيقصف ويدمر منشآت الطاقة الكهربائية. وهي المهلة التي انتهت مساء اليوم الاثنين. والتي تراجع عنها في آخر لحظة.

وردا على تهديدات “ترامب” قال “الحرس الثوري الإيراني”، في وقت سابق: إنه سيهاجم محطات الطاقة “الإسرائيلية” وتلك التي تزود القواعد الأميركية في أنحاء المنطقة بالطاقة، إذا نفذ “ترامب” تهديده بـ”محو” شبكة الكهرباء الإيرانية.

مضيق هرمز وميزان القوى 

يعد “مضيق هرمز” المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. حيث تؤكد إحصائيات دولية أن 21 مليون برميل من النفط يعبر “المضيق” يوميا، أي ما يعادل 20% من استهلاك النفط العالمي. كما أن 25% من الغاز المسال الطبيعي في العالم يمر من خلاله.

تبعا لهاته الأهمية، فإن إغلاقه يحمل مخاطر كبرى على الاقتصاد العالمي. لأنه سيؤدي حتما لارتفاع أسعار النفط بنسبة قد تتجاوز 50% خلال ساعات. الأمر الذي يفسر تذبذب تصريحات “ترامب” بهدف تهدئة الأسواق.

تراجع “ترامب” لإنهاء العدوان أم لربح المزيد من الوقت؟  

يرى محللون عسكريون أن إسقاط “طهران” طائرة “إف 35” (مفخرة الصناعة الأمريكية)، واستهداف محيط “ديمونة”، قد غير قواعد الاشتباك. فالتأجيل الأمريكي لمدة 5 أيام قد لا يكون “نوايا حسنة”. بل هو “شراء للوقت” لإعادة تقييم الخسائر الجوية والمخاطر التي قد تلحق بالقواعد الأمريكية في “الشرق الأوسط” إذا ما تم تدمير شبكة الكهرباء الإيرانية.

استهداف المنشآت المدنية 

تندرج تهديدات “ترامب” بقصف محطات الكهرباء والمنشآت النفطية تحت بند “جرائم العدوان”. حيث تعتبر الخطوة انتهاكا صريحا “للمادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف”. التي تحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان والمرافق الضرورية لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة. كما أن “مبدأ الضرورة العسكرية” لا يبرر تدمير شبكات الطاقة الوطنية التي يترتب عليها شلل المستشفيات والمرافق العامة.

كما تحظر نفس المادة تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. مانعة بشدة مهاجمة أو تدمير أو نقل المواد الغذائية، والمحاصيل، والمواشي، ومرافق مياه الشرب، ومشاريع الري التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. وذلك بغض النظر عن الدوافع، سواء كانت لتجويعهم أو إجبارهم على النزوح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.