العدالة اليوم
تمثل رائحة الفم الكريهة “mauvaise haleine” مشكلة كبيرة بالنسبة للعديد من الأشخاص. والتي تختلف شدتها اتصالا بمسبباتها، خاصة بعد تناول وجبة غنية بالتوابل أو الثوم.
وهكذا، نجد أن حوالي 20% من الأشخاص يشتكون من المعاناة من هاته الحالة بشكل دائم. والتي تكون ناتجة، في الغالب، عن إصابتهم بعلة صحية، ضمنها سوء الهضم أو مرض كلوي أو مرض آخر لا صلة له بنوع الطعام المتناول أو نظافة الفم.
واقعة تدفع لحصول إقبال كبير من الناس على منتجات أو أنماط من العلاج لتجاوز هاته المشكلة. ضمنها اللبان بطعم النعناع، محاليل غسل الفم وبعض المستحضرات ذات الصلة، بغاية منع رائحة الفم الكريهة، بشكل مؤقت.
وكان ممارسو الطب الصيني التقليدي، قد استخدموا، لقرون عديدة، رائحة أنفاس الناس للمساعدة في تشخيص بعض الحالات المرضية.
نعرض فيما يلي بعض الحالات المرضية المقترنة والمسببة لحدوث رائحة الفم الكريهة، ضمنها:
الشخير وعلاقته برائحة الفم الكريهة
يمكن أن يتسبب الشخير أثناء النوم، أي النوم والفم مفتوح، في جفاف الفم. وهو ما يجعل منه مكانا مناسبا للبكتيريا التي تسبب رائحة الفم الكريهة، في الصباح.
ويمكن أن يكون الشخير علامة على توقف التنفس أثناء النوم. كما يمكن أن يساعد تناول الطعام وتراكمه بين الأسنان على نمو البكتيريا. الأمر الذي يستوجب استخدام فرشاة الأسنان والخيط بشكل جيد قبل الذهاب للنوم.
فإذا كنت تعاني من الشخير بشكل منتظم، قم بزيارة الطبيب للحصول على المساعدة لتلافي المعاناة من مشاكل الأسنان أو انقطاع النفس.
علاقة التهاب اللثة برائحة الفم الكريهة
من الممكن أن تتكون بكتيريا تحت اللثة، والتي يمكن أن تؤدي لحصول عدوى. وبالتالي التهاب في اللثة. الذي يصاب به، في غالب الأحيان، متعاطو التدخين والأشخاص الذين لا يقومون بتنظيف أسنانهم بالفرشاة والخيط بشكل منتظم.
ارتجاع حمض المعدة والمعاناة من رائحة الفم الكريهة
يتدفق، في هاته الحالة، حمض المعدة بطريقة معاكسة. الأمر الذي يجعل الحمض يصعد للأعلى، في اتجاه المريء. وهو ما يمكن أن يتسبب في حصول رائحة فم كريهة.
كما يمكن أن يحمل الحمض أجزاء من الطعام إلى الفم، أو أن يلحق ضررا بالحلق والفم. وهو ما قد يجعل الفم مكانا خصبا لنمو المزيد من البكتيريا التي تسبب رائحة الفم الكريهة.
الإصابة بالسكري وعلاقته برائحة الفم الكريهة
في حالة المعاناة من رائحة فم غير معتادة، ضمنها نفس يشبه رائحة الفاكهة. فهذا معناه أن الجسم يستخدم الدهون كمصدر للطاقة بدلا من السكر، (glucose). كما يمكن ان يعني ذلك معاناة من انخفاض شديد في هرمون الأنسولين، وبالتالي فمن اللازم عيادة الطبيب للاستفسار عن الحالة.
جرثومة المعدة وصلتها برائحة الفم الكريهة
يرتبط هذا النوع من البكتيريا بسرطان المعدة والقرحة. وقد تسبب جرثومة المعدة رائحة الفم الكريهة والغثيان وحرقة المعدة وعسر الهضم أيضا. في هاته الحالة من الواجب زيارة الطبيب لتشخيص الإصابة بجرثومة المعدة. وتختفي العديد من هاته الأعراض لحظة القضاء على هاته البكتيريا بواسطة المضادات الحيوية.
عدوى الجهاز التنفسي والمعاناة من رائحة الفم الكريهة
يمكن أن تنتج نزلات البرد والسعال والتهاب الجيوب الأنفية مخاطا ممتلئا بالبكتيريا عبر الأنف والفم. وهو ما يمكن أن يؤثر على رائحة النفس. والتي تزول في العادة بمجرد الشفاء من نزلات البرد.
الأدوية وصلتها برائحة الفم الكريهة
تسبب بعض الأدوية في حصول رائحة الفم الكريهة، لأنها تسبب جفاف الفم. ضمنها “النيترات” التي تعالج أمراض القلب، العلاج الكيميائي للسرطان وبعض مساعدات النوم.
فحال تكسيرها في الجسم تطلق مواد كيميائية تجعل رائحة الفم كريهة. كما يمكن أن يحدث هذا أيضا إذا كنت تتناول الكثير من الفيتامينات.
حصوات اللوزتين وعلاقتها برائحة الفم الكريهة
من الممكن أن يحصل تراكم للطعام أحيانا على مستوى اللوزتين؛ حيث يمكن للكالسيوم أن يتجمع حولهما، وهو ما يسبب حصوات اللوزتين. وفي غالب الأحيان لا تسبب هاته الحصوات أي مشكلة، لكن في بعض الأحيان، يمكن أن يتهيج الحلق، وبالتالي تنمو بكتيريا على الحصوات. الأمر الذي يجعل رائحة النفس كريهة.
يمكن التخلص من هاته الحالة باستخدام فرشاة أسنان أو قطعة قطن. كما عليك المحافظة على تنظيف الأسنان بما في ذلك اللسان، والغرغرة بالماء بعد الأكل. كما يمكن زيارة الطبيب إذا كانت هذه الحالة تتكرر باستمرار.
الجفاف ورائحة الفم الكريهة
لحظة افتقاد الجسم لكمية كافية من الماء لا يتم إنتاج كمية كافية من اللعاب الذي ينظف البكتيريا من الفم. وهو ما يمكن أن يسبب نفسا غير منعش.
كما أن هناك حالات تؤثر على الغدد التي تصنع اللعاب، مثل “syndrome de Sjogren” وتصلب الجلد. والتي يمكن أن تسبب جفاف الفم وبالتالي رائحة النفس الكريهة.
العدوى والإصابة برائحة الفم الكريهة
يمكن أن يتعرض الفم لبكتيريا قد تسبب رائحة النفس الكريهة، قد يحدث هذا عن طريق الصدفة، أو حال الخضوع لعملية جراحية، أو قيام طبيب الأسنان بإزالة سن أو ضرس. ومن المرجح أن تحصل إصابة بعدوى، إذا لم يتم اتباع تعليمات طبيب الأسنان والعناية بالأسنان واللثة.
الشفاء من هاته الحالة، يمكن أن يحصل بشكل تلقائي. فإذا لم يحصل ذلك، يمكن التغلب على هاته الحالة باستخدام المضادات الحيوية. و على المصاب أيضا المحافظة على نظافة تلك المنطقة وشطفها مرتين في اليوم بالماء والملح.
الفشل الكبدي وصلته برائحة الفم الكريهة
يمكن أن يسبب فشل الكبد في حصول رائحة متعفنة. والتي يمكن أن تكون علامة على أن الكبد لا يعمل بشكل طبيعي بسبب مرض الكبد المتقدم. كما يمكن أن تظهر أعراض أخرى، مثل اليرقان (Jaune) بسبب accumulation de pigment de bilirubine.
الفشل الكلوي والمعاناة من رائحة الفم الكريهة