“الشبح الروسية” سلاح جديد لاعتراض الدرونات المعادية

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

وفق تقارير إعلامية روسية رسمية، فإن “روسيا الاتحادية”، تعمل على تطوير طائرة مسيرة عسكرية انتحارية جديدة تحمل اسم “الشبح GHOST”. مخصصة حصريا لاعتراض وتدمير الطائرات بدون طيار المعادية.

تأتي هاته الخطوة في سياق تعزيز ترسانة الدفاع الجوي الروسي بقطع تكنولوجية صغيرة الحجم ولكنها عالية الكفاءة. قادرة على حسم “حرب المسيرات” التي باتت تهيمن على النزاعات المعاصرة. كما أنها تأتي في سياق تصاعد سباق التسلح التكنولوجي، على الصعيد العالمي، في مجال الدفاع الجوي. أمام اتساع استعمال “الطائرات المسيرة” في المعارك المعاصرة.

المواصفات الفنية للدرون الشبح 

أفادت صحيفة “روسيسكايا غازيتا”، أن المسيرة الجديدة يجري تطويرها بطلب من القوات الجو ـ فضائية في “روسيا”. وتتميز بحجمها الصغير وسهولة تشغيلها. حيث يمكن إطلاقها باستخدام منجنيق يدوي من أي موقع تقريبا، وهو ما يلغي الحاجة لمدارج أو تجهيزات معقدة. 

ويعتمد تصميم “الشبح” على “هيكل معياري (Modular Design)”، ما يسمح للمشغلين الميدانيين بتبديل الرؤوس الحربية، البطاريات والكاميرات الحرارية وفقا لطبيعة المهمة المطلوبة.  كما يمكن تزويدها برؤوس حربية مختلفة، فضلا عن تغيير البطاريات والكاميرات بسهولة. الأمر الذي يمنحها مرونة كبيرة في الاستخدام الميداني.

كما تم تزويد الطائرة بكاميرات حرارية متطورة ومنظومات رؤية ليلية، ما يمكنها من العمل ليلا ونهارا، وفي مختلف الظروف الجوية. الأمر الذي يؤهلها لرصد الأهداف المعادية واعتراضها بكفاءة عالية. 

وتدمج الطائرة الجديدة تقنيات مشابهة لمنظومات “يولكا” و”بوميرانغ” الروسية، التي تتيح ملاحقة الهدف ذاتيا بمجرد تحديده.

تجدر الإشارة، أن “الجيش الروسي” يمتلك عدة أنظمة لاعتراض الطائرات المسيرة. ضمنها درونات “يولكا” و”بوميرانغ”، التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وملاحقتها دون تدخل مباشر من المشغل.

كما تستخدم القوات الروسية وسائل متعددة للتصدي للطائرات المسيرة. تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش وتقنيات الليزر. إضافة لامتلاكها صواريخ صغيرة وأخرى مجهرية مخصصة للأهداف التي تفلت من الرادارات التقليدية. فضلا عن أسلحة رشاشة مخصصة لتنفيذ هاته المهمات.

سباق التسلح بالدرونات

يشهد عالم اليوم طفرة غير مسبوقة في استخدام الدرونات الانتحارية، (FPV). حيث تشير تقديرات مراكز الدراسات العسكرية الدولية، (مثل IISS)، إلى أنه يمكن لمسيرة لا تتجاوز تكلفتها 500 دولار تدمير آلية عسكرية بقيمة 5 ملايين دولار. كما تم تسجيل كثافة في استخدام “الدرونات”. حيث تم تسجيل استهلاك ما معدله 10,000 مسيرة شهريا في النزاعات الكبرى الحالية. ما يفرض حاجة ملحة لمنظومات اعتراض رخيصة مثل “الشبح”.

في الدفاع الجوي والسيادة 

تندرج هذه المنظومات، من ناحية القانون الدولي، تحت بند “الدفاع المشروع عن النفس”، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. التي تتيح الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، في حال وقوع عدوان مسلح. وذلك إلى حين اتخاذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي.

وعلى الرغم من ذلك فإن تقنيات الاعتراض الذاتي، الذكاء الاصطناعي. تثير نقاشات قانونية حول “اتفاقيات الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل” (LAWS). حيث تشدد القوانين الدولية على ضرورة وجود “تدخل بشري معقول” في قرار الاشتباك لضمان التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

فمستقبل الحروب، في عالمنا المعاصر، لن يحسمه من يملك أكبر الطائرات. بل من يمتلك أسرع وأذكى “الدرونات” القادرة على تنظيف السماء من مسيرات العدو.

وبإطلاق “الشبح”، تسعى “موسكو” لسد الفجوة المسجلة في أنظمة الدفاع الجوي “قصير المدى جدا”. وذلك من خلال توفير بديل اقتصادي للصواريخ الباهظة الثمن التي كان يتم استنزافها سابقا لإسقاط “درونات” تجارية رخيصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.