“تحالف اليسار” يفوز بانتخابات “الدنمارك” وزعيمته تتشبث بتشكيل الحكومة رغم الصعوبات

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أعلنت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، “ميته فريدريكسن”، اليوم الأربعاء، استعدادها لتولي رئاسة الوزراء في الدنمارك لولاية جديدة. على الرغم من تسجيل حزبها أدنى حصيلة انتخابية له منذ ما يزيد عن قرن.

وهكذا، فقد أظهرت نتائج الاقتراع العام الذي جرى، أمس الثلاثاء، تفتتا في الخارطة السياسية الدانماركية، حيث فشلت كل من كتلتي اليمين واليسار في حسم الأغلبية المطلقة. مما يضع حزب “المعتدلون”، (وسط)، في موقع “صانع الملوك” القادم.

وكانت نتائج الانتخابات قد أعطى تقدما لحزب “ميته فريدريكسن”، “الاشتراكي الديمقراطي”، وبالتالي كثلة اليسار على حساب كثلة اليمين. لكن دون أن تتمكن من حصد الأغلبية المريحة. 

فشل اليمين واليسار في حسم النتيجة والوسط قاعدة الميزان المرجحة 

خلال الانتخابات التشريعية الدانماركية، التي جرت أمس الثلاثاء، حصل “الاشتراكيون الديمقراطيون”، على نسبة 21,9% من الأصوات المعبر عنها. محققين بذلك أدنى مستوى لهم منذ عام 1903. وهو رقم بعيد جدا عن الرقم المسجل عام 2022 والذي بلغ لحدود 27,5%.

عقب الإعلان عن نتائج هاته الانتخابات، قالت “فريدريكسن”، التي تقود الحكومة الدانماركية، منذ العام 2019: “توقعنا أن نخسر بعض الأصوات، فهذا أمر طبيعي عندما تترشح للمرة الثالثة”. مضيفة “بالطبع، أشعر بالأسف لأننا لم نحصل على المزيد من الأصوات”.

ووفق النتائج المعلن عنها، فقد حازت الأحزاب الخمسة المكونة لكتلة اليسار على 84 مقعدا من أصل 179 في البرلمان الدنماركي. أي أنها لم تتمكن من الحصول على الأغلبية المريحة. فيما حازت احزاب اليمين الستة 77 مقعدا. بينما حاز حزب المعتدلون، (وسط). بقيادة وزير الخارجية، “لارس لوك راسموسن”، على 14 مقعدا.

وبتبعا لهاته النتائج المعلنة، فإن “حزب الوسط” سيلعب دورا هاما في إمالة كفة اليمين أو اليسار في سباق تشكيل الحكومة المقبلة.

فريدركسن: مستعدة لرآسة الحكومة

في هذا السياق، قالت رئيسة وزراء “الدانمارك”، البالغة من العمر 48 عاما: “ما زلت مستعدة لتولي مسؤوليات رئيس وزراء الدنمارك، خلال السنوات الأربع المقبلة”.

وأقرت “فريدريكسن” بصعوبة تشكيل حكومة بناء على النتائج المعلنة. قائلة إنه “لا يوجد ما يشير إلى أنه سيكون من السهل تشكيل حكومة”.

في شأن هذا السباق الانتخابي فقد خلق “حزب الشعب الاشتراكي”، مفاجأة تاريخية باحتلاله المركز الثاني، للمرة الأولى في تاريخه. بحصوله على 11,6% من الأصوات.

أما “حزب الشعب الدنماركي”، يمين متطرف. الذي كان يلعب، سابقا، دورا كبيرا في الحقل السياسي الدانماركي، قبل سقوطه عام 2022. فقداستعاد جزءا من عافيته السياسية بحصوله على حوالي 9,1% من الأصوات.

تجدر الإشارة أن “الدنمارك” تعتمد نظاما برلمانيا يقوم على “التمثيل النسبي”. كما أن البرلمان 179 مقعدا، منها 4 مقاعد مخصصة لجزيرة “جرينلاند” وجزر “فارو”. فيما أثبتت المعطيات التاريخية انه لم يسجل تاريخيا أن حاز أي من الأحزاب الدنماركية على الأغلبية المطلقة. الأمر الذي يدفعها لتشكيل ائتلافات “هجينة”. كما أن “فريدريكسن”، 48 عاما، تقود البلاد منذ عام 2019، حيث تعد أصغر رئيسة وزراء في تاريخ “الدنمارك”، فيما تواجه الآن أصعب اختبار لتوافقاتها السياسية.

كما تجدر الإشارة أيضا أن الدستور الدنماركي ينص على بداية مرحلة “جولات الملكة”، (أو الملك)، حيث يتم تعيين “مفاوض ملكي” لبحث إمكانية تشكيل ائتلاف مستقر. إلا أن التحدي الذي تعرفه هاته الفيسفساء الانتخابية يتمثل في كون حزب “المعتدلون”، (الوسط)، يرفض الانحياز التلقائي لأي كتلة من الكثل القائمة. مشترطا تشكيل حكومة “عابرة للوسط” تضم اليمين واليسار المعتدل. وهو ما وصفته “فريدريكسن” بالمهمة “غير السهلة”. 

بهاته النتائج المعلنة، تدخل “الدنمارك” مرحلة من الغموض السياسي والبحث عن “التسوية الكبرى”. فبين إصرار “فريدريكسن” على القيادة وطموحات “راسموسن” في فرض أجندة الوسط. يترقب الشارع الدنماركي مخاض ولادة حكومة قد تكون الأكثر هشاشة في تاريخ البلاد الحديث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.